شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
ويجِبُ على مَدِينٍ قادِرٍ وفاءُ دَينٍ حَالٍّ فَورًا بطلَبِ ربِّه، وإنْ مطَلَه حتَّى شَكَاهُ، وجَبَ على الحَاكِم أمرُهُ بوفَائِه، فإنْ أبَى حَبَسَهُ، ولا يُخرِجُه حتَّى يتبيَّنَ أمرُه.
(ويجبُ على مدينٍ قادرٍ وفاءُ دَيْنٍ حالٍّ فورًا بطلبِ ربِّه) له؛ لقولِه ﷺ: "مطلُ الغنيِّ ظلمٌ" (١). وبالطلبِ يتحقَّقُ المطلُ.
فعُلِمَ مِنْ هذا: أنَّه لا يلزمُه الدفعُ قبلَ الطلبِ. وجزمَ به في "المستوعب".
(وإنْ مطلَه) المدينُ (حتى شكاهُ) ربُّ الدَّيْنِ (وجبَ على الحاكمِ أمرُه بوفائِه، فإنْ أبَى) المدينُ الوفاءَ (حبسَه) الحاكمُ؛ لما رَوى عمروُ بنُ الشَّريدِ، عن أبيِه، عن النبيِّ ﷺ قالَ: "ليُّ الواجدِ ظلمٌ، يُحِلُّ عِرْضَه، وعقوبتَهُ" رواه أحمدُ، وأبو داودَ، وغيرُهما (٢). قال الإمامُ: قال وكيعٌ: عِرْضُه: شكْواهُ. وعقوبتُه: حبسُه.
قال في "المغني" (٣): إذا امتنعَ الموسرُ مِن قضاءِ الدَّيْنِ، فلغريمِه ملازمتُه، ومطالبتُه، والإغلاظُ عليه بالقولِ، فيقولُ: يا ظالمُ، يا معتدي، ونحوَه؛ للخبرِ، وحديثِ: "إنَّ لصاحبِ الحقِّ مقالًا" (٤).
وظاهرُه: أنَّه يُحبسُ حيثُ توجَّه حبسُه، ولو أجيرًا خاصًّا، أو امرأةً مُزوَّجَةً (٥)
(ولا يُخرجُه) مِن الحبسِ (حتَّى يتبيَّنِ أمرُه) أي: حالُه؛ لأنَّ أمرَه بالحبسِ حكمٌ