شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
لكِنْ لو ضَمِنَ دَينًا حالًّا إلى أجَلٍ مَعلُومٍ، صَحَّ، ولم يُطالِبِ الضَّامِنَ قبلَ مُضيِّهِ.
(لكنْ) استدركٌ مِن قولِه: "يصحَّانٍ توقيتًا" (لو ضمِنَ) الضامنُ (دَيْنًا حالًّا إلى أجلٍ معلومٍ) كأنْ ضمِنَ الدَّيْنَ الحالَّ إلى شهرٍ ونحوِه، وكذا لو كان الدَّيْنُ مؤجَّلًا إلى شهرٍ، فضمِنَه إلى شهرين، (صحَّ) الضَّمانُ، (ولم) يكنْ لربِّ الدَّيْنِ أنْ (يُطالبَ الضَّامنَ قبلَ مُضيِّه) أي: مُضيِّ الأجلِ المعلومِ الذي أجَّلَه الضَّامنُ؛ لما روى ابنُ ماجه عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا (١).
ولصاحبِ الدَّينِ مطالبةُ المديونِ (٢) في الحالِّ، دونَ الضَّامنِ الذي ضمِنَ بالتأجيلِ.
ويصحُّ الضَّمانُ في بعضِ الدَّيْنِ، كما لو كانَ الدَّيْنُ عشرة، فضمِنَ خمسةً، فيطالبُ الضَّامنُ بالخمسةِ.
وإنْ ضمِنَ الدَّيْنَ المؤجَّلَ حالًّا، لئم يلزمْهُ أداؤُه قبلَ حلولِ أجلِه؛ لأنَّه فرعُ المضمونِ عنه، فلا يلزمُه ما لا يلزمُ المضمونَ عنه، كما أنَّ المضمونَ لو ألزمَ نفسَه بتعجيلِ المؤجَّلِ، لم يلزمْه تعجيلُه. وإنْ عجَّلَه ضامنٌ، لم يرجعْ به على المضمونِ قبلَ حلولِ الأجلِ.