Skip to content

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي فصل فإذا بيع المكيل بجنسه

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

Printed page ٢/ ٢٦٣

ولا الموزُونِ بجِنسِه كَيلًا.

(ولا) يصحُّ بيعُ (الموزونِ) أي: ما أصلُه الوزنُ، كالذهبِ، والفضةِ، والنُّحاسِ، والحديدِ، والرَّصاصِ، (بجنسِه كيلًا) أي: بدلًا عن الوزنِ، لما روى مسلمٌ (١) عن أبي هريرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "الذهبُ بالذهبِ وزنًا بوزنٍ، مِثلًا بمثلٍ، فمَنْ زادَ أو استزادَ فهو ربا". ولأنَّ التماثُلَ مشترطٌ في المكيلِ بالكيلِ، وفي الموزونِ بالوزنِ، فمتى باعَ رطلًا من المكيلِ برطلٍ منه، حصلَ في الرطلِ من الخفيفِ أكثرُ ممَّا حصلَ من الثقيلِ، فيختلفَانِ في الكيلِ، والتماثلُ فيه مشترطٌ. وكذا إذا باعَ الموزونَ كيلًا (٢).

وبكلِّ حالٍ لا يتحقَّقُ التماثلُ في المعيارِ مع المخالفةِ، إلا إذا عُلمَ مساوتُه -أي: المكيلِ المبيعِ بجنسِه وزنًا، والموزونِ المبيع بجنسِه كيلًا- في معيارهِ الشَّرعيِّ، فيصحُّ البيعُ؛ للعلمِ بالتماثلِ.

ويصحُّ البيعُ إذا اختلفَ الجنسُ، كتمرٍ ببرٍّ كيلًا، ولو كان المبيعُ موزونًا. ووزنًا، ولو كان المبيعُ مكيلًا، وجِزافًا؛ لقولهِ ﷺ: "إذا اختلفتْ هذه الأشياءُ، فبيعوا كيفَ شئتم إذا كان يدًا بيدٍ". رواه مسلمٌ، وأبو داودَ (٣). ولأنَّهما جنسانِ يجوزُ التفاضلُ بينهما، فجازَا جِزافًا (٤).