شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
الثَّانِي: خيارُ الشَّرط.
وهو أن يَشْرِطَا -أو أحدُهُما- الخِيارَ إلى مُدَّةٍ معلُومَةٍ، فَيصِحُّ، وإنْ طالَت، لكنْ يَحرُئم تصرُّفُهما في الثَّمَن والمُثمَنِ في مُدَّةِ الخِيار.
البيعَ في المجلسِ، لحديثِ عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه مرفوعًا: "البائعُ والمبتاعُ بالخِيارِ حتى يتفرَّقا، إلا أنْ يكونَ صَفْقَةَ خيارِ، فلا يحلُّ له أنْ يفارِقَ صاحبَهُ، خشيةَ أنْ يستقيلَهُ". رواه النسائيُّ، والأثرمُ، والترمذيُّ (١) وحسنَهُ.
وما رُوِيَ عن ابن عمرَ: أنَّه كان إذا اشترَى شيئًا يعجبُهُ، مشىَ خُطُواتٍ؛ ليلزمَ البيعُ (٢). محمولٌ على أنَّه لم يَبلُغْهُ الخبرُ.
(الثاني) من أقسامِ الخيارِ: (خيارُ الشَّرطِ. وهو أن يَشرِطَا) أي: العَاقِدَانِ الخيارَ (أو أحدُهما) في صُلْبِ العقدِ، أو بعدَهُ، زمَنَ الخيارَيْنِ: خِيارِ الشرطِ، وخيارِ المجلسِ؛ لأنَّه بمنزلةِ حالِ العقدِ (الخيارَ إلى مَدَّةٍ معلومةٍ) ولو فوقَ ثلاثةِ أيامٍ (فيصحُّ) الشرطُ، ويثبتُ الخِيارُ فيها (وإنْ طالَتْ) المدَّةُ، لعُمُومِ قولِه ﵇: "المسلمونَ على شروطِهم" (٣). ولأنَّه حقٌّ مقدورٌ يَعتَمِدُ الشرطَ، فيُرجعُ في تَقديرِه إلى شَرطِه.
(لكن يحرُمُ تصرُّفُهما) أي: المتبايعينِ (في الثمنِ والمُثمَنِ) أمَّا تحريمُ تَصرُّفِ البائِعِ في المبيعِ، فَلِكَونِه لا يَملِكُه. وأمَّا تحريمُ تصرُّفِ المشترِي فيه؛ فلِكَونِ المبيعِ لم تنقَطِعْ عِلَقُ البائعِ منه (في مدَّةِ الخِيارِ) أي: خيارِ الشرطِ والمجلسِ