شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
ويُخيَّرُ الإمامُ فيهِ كالأسير، ومالُه فَيءٌ، ولا ينَتَقِضُ عَهدُ نسائِه وأولادِهِ.
فإنْ أسلَمَ، حَرُمَ قتلُه، ولو كان يسَبَّ النبيَّ ﷺ.
(ويخيَّرُ الإمامُ فيه) أبي: المنتقِضِ عهدُه (كالأسيرِ) الحربيِّ: بين قتلٍ، ورِقٍّ، ومَنٍّ، وفداءٍ. لأنَّه كافرٌ لا أمانَ له، قَدرنا عليه في دارِنا بغير عقدٍ، ولا شبهةٍ لذلك، أشبَه اللصَّ الحربيَّ
(ومالُه فيءٌ) في الأصحِّ. قالَهُ في "الإنصاف" و"شرح المنتهى" للمصنِّفِ؛ لأنَّ المالَ لا حرمةَ له في نفسِه، بل هو تابعٌ لمالكِه حقيقةً، وقد انتقَضَ عهدُ المالكِ في نفسِه، فكذا في مالِه.
وقال أبو بكرٍ: مالُه لورثتِه. ومشى عليه صاحبُ "المنتهى" في الأمانِ (١)
(ولا يُنتقضُ عهدُ نسائِه وأولادِه) حيثُ انتُقضَ عهدُه، نصًّا؛ لوجودِ النَّقض منه دونَهم، فاختصَّ حكمُه به.
(فإنْ أسلمَ حرُمَ قتلُه، ولو كان سَبَّ النبيَّ ﷺ) لعمومِ حديثِ: "الإسلامُ يَجبُّ ما قبلَه" (٢). وأمَّا قاذفُه ﵇، فيُقتلُ بكلِّ حالٍ. وإليه أشارَ بقولِه: "ولو كانَ سبَّ النبيَّ ﷺ ".
وكذا يحرُمُ رِقُّ مَنْ أسلمَ؛ لأنَّه عصمَ نفسَه بإسلامِه. لا إنْ رُقَّ قبلَ إسلامِه، فلا يزولُ رِقُّه به، بل يستمرُّ.
"فائدةٌ": مَنْ تولَّى منهم ديوانًا للمسلمين، انتقضَ عهدُه.