Skip to content

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي كتاب الجهاد باب

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

Printed page ٢/ ١٩٤

ويُسنُّ الرِّباطُ، وهو: لُزومُ الثَّغْرِ للجهادِ، وأقلُّه: ساعةٌ، وتمامُهُ: أربعُونَ يومًا، وهُوَ أفضَلُ مِنَ المُقَامِ بمكَّةَ، وأفضَلُه ما كانَ أشدَّ خَوفًا.

ولا يجوزُ للمُسلمينَ الفِرارُ من مِثلَيهِم، ولو واحِدًا من اثنينِ،

(ويُسنُّ الرِّباطُ) في سبيلِ اللهِ؛ لحديثِ سلمانَ مرفوعًا: "رِباطُ ليلةٍ في سبيلِ اللهِ، خيرٌ من صيامِ شهرٍ وقيامِهِ، فإنْ ماتَ، جَرَى عليه عملُه الذي كانَ يعملُ، وأُجرِيَ عليه رزقُه، وأَمِنَ الفُتَّانَ". رواه مسلمٌ (١).

(وهو) لغةً: الحبسُ. وعُرْفًا: (لزومُ الثَّغْرِ للجهادِ) تقويةً لمسلمين (وأقلُّه: ساعةٌ) قال أحمدُ: يومٌ رِباطٌ، وليلةٌ رِباطٌ، وساعةٌ رِباطٌ.

والثَّغْرُ: كلُّ مكانٍ يُخيفُ أهلُه العدوَّ ويُخيفُهم. وسُمِّيَ المُقامُ بالثَّغْرِ: رِباطًا؛ لأنَّ هؤلاءِ يَربطونَ خيولَهم، وهؤلاءِ يربطونَ خيولَهم.

(وتمامُه) أي: الرِّباطِ (أربعونَ يومًا) رواه أبو الشيخِ في كتابِ "الثوابِ" عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "تمامُ الرِّباطِ أربعونَ يومًا" (٢).

(وهو) أي: الرِّباطُ (أفضلُ من المُقامِ بمكَّةَ) ذكرَهُ الشيخُ تقيُّ الدينِ إجماعًا. والصَّلاةُ بمكَّةَ أفضلُ من الصَّلاةِ بالثَّغْرِ

(وأفضلُه ما كانَ أشدَّ خَوْفًا) أي: بأشدِّ الثغورِ خَوْفًا؛ لأنَّهم أحوجُ، ومُقامُهُ به أنفعُ. قال أحمدُ: أفضلُ الرِّباطِ أشدُّهم كَلَبًا، بفتحِ اللَّامِ، أي: شَرًّا

(ولا يجوزُ للمسلمين الفرارُ من مِثلَيهم، ولو) كانَ الفارُّ (واحدًا من اثنينِ) كافرينِ. قال ابنُ عباسٍ: مَنْ فرَّ من اثنين، فقدْ فرَّ، ومَنْ فرَّ من ثلاثةٍ، فما فرَّ (٣).