شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
ويجزئُ أحدُهما، والماءُ أفضلُ.
ويُكرهُ استقبالُ القبلةِ واستدبارُها في الاستنجاء.
(ويجزئُ أحدُهما) أي: الحجرُ أو الماءُ، لحديثِ أنسٍ: كان النبيُّ ﷺ يَدخلُ الخلاءَ، فأحملُ أنا وغلامٌ نحوي إداوةً مِن ماءٍ، وعَنَزَةً، فيَستنجي بالماءِ. متفقٌ عليه (١). وحديثُ جابرٍ مرفوعًا (٢): "إذا ذهبَ أحدُكم إلى الغائطِ، فليستَطِبْ بثلاثةِ أحجارٍ، فإنَّها تجزئُ عنه".
(والماءُ) وحدَهُ (أفضلُ) من الحجَرِ وحده (٣)؛ لأنَّه يطهِّرُ المحلَّ، وأبلغُ في التنظيفِ. وروَى أبو داودَ عن أبي هريرةَ مرفوعًا: نزلَتْ هذه الآيةُ في أهلِ قُباءَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماءِ، فنزلَتْ فيهم هذه الآيةُ (٤). فإنَّه ينقِّ العينَ والأثرَ.
(ويُكره استقبالُ القبلةِ واستدبارُها) ببولٍ وغائطٍ (في الاستنجاءِ) بفَضَاءٍ، أي: بلا حائلٍ، ولا يُكره في البنيانِ؛ لحصولِ الحائلِ. ويكفي بفَضَاءٍ انحرافُه، ولو يسيرًا، يمنةً أو يَسرَةً؛ لفواتِ الاستقبالِ والاستدبارِ. ويكفي حائلٌ كاستتارِه بدابَّةٍ، وجدارٍ، وجبلٍ، ونحوِه، وإرخاءُ ذيلهِ. قالَ (٥) في "الفروعِ": وظاهرُ كلامِهم: لا