شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
وسُنَّ أن يعمَّقَ القَبرُ، ويوسَّعَ بلا حَدٍّ، ويكفِي ما يمنعُ السِّباعَ والرائحَةَ.
وكُرِهَ: إدخالُ القبرِ خَشَبًا، وما مسَّتهُ نارٌ، ووَضعُ فِراشٍ تحتَه،
ينفُضُ يدَه، ويقولُ: عمَّن أخذْتُم هذا؟! أو أنكَرَه شديدًا (١).
(وسُنَّ أن يعمَّقَ القبرُ، وُيوسَّعَ) القبرُ (بلا حدًّ)، على الصحيحِ؛ لقولِه ﵇ في قتلَى أُحُدٍ: "احفِروا، وأوسِعُوا، وأعمِقُوا" (٢). قال الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ. ولأنَّ التعميقَ أبعدُ لظهورِ الرائحةِ، وأمنعُ للوحشِ. والتوسيعُ: الزيادةُ في الطُّولِ والعرضِ. والتعميقُ، بالعينِ المُهملَةِ: الزيادةُ في النزولِ.
وعنه: يُسنُّ إلى الصَّدرِ. وقال أكثرُ الأصحابِ: قامةً وبسطةً. قالَه في "الفروعِ". والبسطَةُ: الباعُ (٣). وقال في "الإقناعِ" (٤): وهي بَسْطُ يدِ قائمةً.
(ويكفي ما يمنَعُ السِّباعَ والرائحةَ) لأنَّه يحصُلُ به المقصودُ، ولأنَّه (٥) لم يرِدْ فيه تقديرٌ.
(وكُرِهَ إدخالُ القبرِ خشبًا) إلَّا لضرورةٍ. (و) كُرِهَ إدخالُ (ما مسَّتْه نارٌ) كآجُرِّ. وكُرِهَ دفنٌ في تابوتٍ، ولو امرأةً
(و) كُرِهَ (وضعُ فراشٍ تحتَه) أي: الميِّتِ. روي عن (٦) ابنِ عباسٍ: أنَّه كَرِهَ أن يُلقَى تحتَ الميِّتِ في القبرِ شيءٌ. ذكَرَه الترمذيُّ (٧). وعن أبي موسَى: لا تجعلُوا