شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
ثمَّ يليه الوقتُ المختارُ للعشاءِ إلى ثُلُثِ اللِّيل،
(ثمَّ يليه) أي: وقتَ المغربِ: (الوقتُ المختارُ للعشاءِ) وهو أوَّلُ الظلامِ. وعرفًا: صلاةُ هذا الوقتِ. ويقالُ لها: عشاءُ الآخرةِ. ويمتدُّ وقتُها المختارُ (إلى ثلثِ الليلِ) لأنَّ جبريلَ صلَّاها بالنبيِّ ﷺ في اليومِ الأوَّلِ حين غاب الشفقُ، وفي اليومِ الثاني حينَ كانَ ثلثُ الليلِ الأوَّلُ، ثمَّ قالَ: "الوقتُ فيما بينَ هذينِ ". رواه مسلمٌ (١). وعن عائشةَ قالتْ: كانوا يصلُّونَ العتمةَ فيما بينَ أنْ يغيبَ الشفقُ إلى ثلثِ الليلِ. رواه البخاريُّ (٢).
وصلاتُها آخرَ الثلثِ الأوَّلِ من الليلِ أفضلُ؛ لقولِه ﵇: "لولا أنْ أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم أنْ يؤخِروا العشاءَ إلى ثلثِ الليلِ، أو نصفِه" رواه الترمذيُّ (٣) وصحَّحَهُ.
ويُكره النَّومُ قبلَ صلاةِ العشاءِ، ولو كان له مَنْ يُوقِظُه، ويُكره الحديثُ بعدَها إلا يسيرًا مع أهلٍ أو ضيفٍ، فلا يُكره.
ولا يُكره (٤) تسميتُها بالعتمةِ، لقولِ عائشةَ: كانوا يصلُّون العتمةَ فيما بين أنْ يغيبَ الشفقُ إلى ثلثِ الليلِ. رواه البخاريُّ (٥). والعتمةُ: شدَّةُ الظلمةِ، في اللغةِ. والأفضلُ أنْ تُسمَّى العشاءَ. قالَهُ في "المبدع ".