شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
ولا سُنَّةَ ولا بِدْعَةَ لِمَنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا، ولا لِصَغِيرةٍ، وآيِسَةٍ، وحامِلٍ. ويُباحُ الطَّلاقُ والخُلْعُ بسُؤالِهَا زَمَنَ البِدْعَةِ.
لأنَّه ﵇ أمَرَ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ بالمراجعَةِ (١)، وهي لا تكونُ إلَّا بعدَ وقوعِ الطلاقِ. وفي لفظِ الدارقُطني (٢): قال: قُلتُ: يا رسولَ الله، أرأَيتَ لو أنِّي طلَّقتُها ثَلاثًا؟ قال: "كانَت تبينُ مِنكَ، وتكونُ معصيةً".
وإذا طلَّقَها زمَنَ بِدعَةٍ طلاقًا رجعيًا، تُسَنُّ مُراجَعَتُها؛ لحديثِ ابنِ عمر المتقدِّم.
(ولا سُنَّةَ ولا بِدعَةَ) مُطلقًا. أي: لا في زَمَنٍ، ولا عَدَدٍ (لمَن لم يُدخَل بِهَا) لأنَّها لا عِدَّةَ لها، فتتضرَّر بتَطويِلهَا.
(ولا) سُنَّةَ ولا بِدعَةَ (لصَغيرَةٍ) أي: زَوجَةٍ صغيرَةٍ (وآيِسَةٍ) لأنَّها لا تعتدُّ بالأقرَاءِ، فلا تختَلِفُ عِدَّتُها (وحامِلٍ).
فإذا قالَ لإحداهُنَّ: أنتِ طالِقٌ للسنَّةِ طلقَةً، وللبدعَةِ طَلقَةً، وقَعَتا في الحالِ، إلَّا أن يُريدَ - في غَيرِ الآيسَةِ - إذا صارَت مِن أهلِ ذلك (٣)، أي: السنَّةِ والبدعَةِ.
وإن قالَ (٤) لمَن لها سُنَّةٌ وبدعَةٌ، فواحِدَةٌ في الحالِ، والأُخرَى في ضِدِّ حالِهَا إذَن.
(ويُباحُ الطلاقُ والخُلعُ بسؤالها) أي: الزَّوجَةِ ذلكَ على عِوَضٍ (زمَنَ البِدعَةِ) لأنَّ المنعَ مِنهُ لحقِّ المرأةِ، فإذا رَضِيَت بإسقَاطِ حقِّها زالَ المنعُ.