شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
كَانَ فَسْخًا بَائِنًا، لا يَنْقُصُ به عَدَدُ الطَّلاقِ.
وصِيغَتُهُ الصَّرِيحةُ -لا تَحْتاجُ إلَى نِيَّةٍ- وهِي: خَلَعْتُ، وفَسَخْتُ، وفادَيْتُ. والكِنَايةُ: بارَيْتُكِ، وأبْرَأْتك، وأَبَنْتُك.
(كان فَسخًا بائِنًا (١) لا ينقصُ به عددُ الطلاقِ). ورُوي كَونُه فَسخًا لا ينقصُ به عددُ الطلاقِ عن ابنِ عبَّاس (٢).
ورُوي عن عُثمانَ، وعَليٍّ، وابنِ مَسعُودٍ (٣): أنَّه طلقَةٌ بائِنَةٌ بكلِّ حالٍ، لكِنْ ضعَّفَ أحمدُ الحديثَ عَنهُم فيه، وقال: ليسَ لنَا في البابِ شيءٌ أصحَّ مِن حديث ابنِ عبَّاسٍ أنه فَسخٌ.
واحتجَّ ابنُ عباسٍ بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ثم قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. فذَكَرَ تَطليقَتَين والخُلعَ، وتَطليقَةً بعدَهُما، فلو كانَ الخُلعُ طلاقًا لكَانَ رابِعًا، ولأنَّ الخُلعَ فُرقَةٌ خَلَت في صَريحِ الطلاقِ ونيَّتِه، فكانت فَسخًا، كسائرِ الفُسُوخِ.
وأمَّا كونُ: فَسَختُ، صَريحًا فيه، فلأنها حقيقيَّةٌ فيه. وأمَّا: خَلَعتُ، فلِثُبوتِ العُرفِ به. وأمَّا: فادَيتُ، فلقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
(وصِيغَتُهُ الصريحَةُ، لا تحتَاجُ إلى نيَّةٍ، وهي) أي: الصيغَةُ: (خَلَعتُ، وفَسَختُ، وفادَيتُ. والكِنايَةُ: بارَيتُكِ، وأبرَأتُكِ، وأبَنتُكِ).