شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
ولْيَكُنْ غَيُورًا مِن غَيرِ إفْرَاطٍ.
وإذَا تَمَّ العَقْدُ، وجَبَ على المَرْأَةِ أنْ تُسلِّمَ نَفْسَها لبَيْتِ زَوْجِهَا، إذَا طَلَبَها، وهِيَ حُرَّةٌ يُمْكِنُ الاسْتِمْتَاعُ بِهَا، كبِنْتِ تِشعٍ،
وحَقُّ الزَّوجِ أعظَمُ مِن حقِّها عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. وحديث: "لو كنتُ آمِرًا أحَدًا أن يَسجُدَ لأحدٍ لأمرتُ النِّساءِ أن يَسجُدنَ لأزواجِهنَّ، لما جعَلَ الله لهُم عليهنَّ من الحقِّ". رواه أبو داود (١).
ويَنبَغِي إمساكُها معَ كراهَتِه لها؛ لقوله تعالى: ﴿كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] قال ابنُ الجوزيِّ وغيرُه: قال ابنُ عبَّاس: رُبَّما رُزِقَ مِنها ولَدًا، فجَعَلَ اللهُ فيه خَيرًا كثيرًا (٢).
(وليكُن غَيورًا مِن غَيرِ إفراطٍ) لئلَّا تُرمَى (٣) بالشرِّ مِن أجلِه.
(وإذا تمَّ العقدُ، وجَبَ على المرأةِ أن تُسلِّم) أي: الزَوجَةُ (نَفسَها لبَيتِ زوجِها، إذا طلَبَها) كما يجِبُ تَسليمُها الصَّداقَ إن طلبَتهُ (وهي حُرَّةٌ يُمكِنُ الاستمتَاعُ بها) أي: الزَّوجَةِ، وإلَّا لم يلزَم تسليمُها إليه، وإن قال: أحضُنُها وأُربِّيها؛ لأنَّها ليسَت محلًا للاستمتاعِ، ولا يؤمَن أن يُواقِعَها فيُفضيَها. (كبنتِ تِسعِ) قال الإمامُ أحمدُ: فإن أتَى عليها تِسعُ سِنينَ، دُفِعَت إليهِ. وذَهَب في ذلك إلىَ أنَّ النبي ﷺ بنَى بعَائِشةَ وهي بِنتُ تِسعِ سِنينَ (٤).
لكِنْ قال القَاضي: ليسَ هذا عِندي على طَريقَةِ التَّحديدِ، وإنَّما ذَكَرَه؛ لأنَّ