شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
ويُسْتَحَبُّ أكْلُه ولَوْ صائِمًا -لا صومًا واجبًا-
(ويُستَحبُّ أكلُهُ) مِنهُ (ولو) كانَ المدعوُّ (صائِمًا) تَطوُّعًا. وفي تَركِ الأكلِ كَسرُ قَلبِ الدَّاعِي، استُحِبَّ أن يُفطِرَ؛ لأنَّ في أكلِهِ إدخَالَ السرُورِ على قلبِ أخيهِ المسلِم. وقد رُوي أنه ﷺ كان في دعوةٍ ومعَهُ جماعَةٌ، فاعتَزَلَ رجلٌ مِن القَومِ ناحيةً، فقال: إني صائِمٌ. فقالَ النبيُّ ﷺ: "دعاكُم أخوكُم وتكلَّفَ لكُم! كُلْ يَومًا، تمَّ صُم يَومًا مكانَه إن شِئتَ" (١).
(لا) إن كانَ (صَومًا واجِبًا) فلا يُفطِر؛ لقَوله ﷾: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. ولأنَّ الفِطرَ مُحرَّمٌ، والأكلَ غَيرُ واجِبٍ. وقد رَوى أبو هريرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دُعِيَ أحدُكُم فَليُجِبْ، فإن كان صائِمًا فليَدْع، وإن كان (٢) مفطرًا فليطعم". رواه أبو داود (٣). وفي رواية: "فليُصَلِّ". يعني: يدعُو.
ودُعِيَ ابنُ عمرَ إلى وليمَةٍ، فحضَرَ ومدَّ يدَه، وقال: بِسمِ الله، ثم قَبَضَ يدَهُ وقالَ: كُلُوا فإنِّي صائِمٌ (٤).
وسُنَّ الإخبَارُ بِصيامِه، كما فَعلَ ابنُ عمرَ؛ ليَعلَموا عُذرَهُ فتزولَ عنهُ التُّهمَةُ في تَركِ الأكلِ. وعن عبد الله قال: إذا عُرِضَ على أحدِكُم طعامٌ وهو صائمٌ، فليَقُل: إني صائِمٌ (٥).