شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ.
والإجابةُ إلَيها في المرَّةِ الأُولَى:
وهي (سُنَّةٌ مُؤكدَةٌ) لأنَّه ﵇ فعَلَها وأَمَرَ بها، فقالَ لعَبدِ الرحمن بنِ عوفٍ حينَ قال لهُ: تَزوَّجتُ: "أولِم ولَو بِشَاةٍ" (١). وقال أنس: ما أولم رَسولُ الله ﷺ على امرأةَ مِن نِسائه ما أولم على زَينَبَ، جعلَ يَبعَثُني فأدعُو له الناسَ، فأُطعِمُهم لحمًا وخُبزًا حتى شَبِعُوا (٢). متفقٌ علَيهما.
قال جمعٌ: ويُستحبُّ أن لا تنقصَ عن شاةٍ؛ لحديثِ عبد الرحمن بنِ عَوفٍ. وكانَ وَليمُتُه ﵇ على صَفيَّةَ حَيسًا، كما في خبرِ أنسٍ المتَّفقِ عليه (٣).
وإن نَكَحَ أكثرَ مِن واحِدَةٍ في عَمدٍ أو عُقُودٍ أجزَأتْهُ وليمَةٌ واحِدَةٌ، إن نَوَاهَا للكُلِّ.
(والإجابَةُ إليها) أي: الوَليمَةِ (في المرَّةِ الأُولى) بأنْ يَدعُوهُ في اليَومِ الأوَّلِ؛ لحَديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "شرُّ الطَّعامِ طَعَامُ الوَليمَةِ يُمنَعُها من يأتِيها، ويُدَعى إليها مَن يأبَاهَا، ومَن يُجِبْ الدَّعوةَ فقَد عَصَى اللهَ ورسولَه" رواه مسلم (٤). وعن ابنِ عُمرَ مَرفُوعًا: "أجيبوا هذِه الدَّعوَةَ إذا دُعيتُم إليها "مُتفق عليه" (٥). وفي لَفظٍ له: "مَن دُعيَ فَلَم يُجِبْ، فقَد عصَى اللهَ ورسولَه" رواه أبو داود، والترمذي، وابن