شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
ثمَّ السُّلطَانُ أو نائِبُه فإنْ عُدِمَ الكُلُّ، زوَّجَهَا ذُو سلطَانٍ في مَكانِهَا، فإن تَعذَّرَ، وكَّلَت مَنْ يُزوِّجُهَا.
فلو زوَّجَ الحَاكِمُ،
ولا وِلايَةَ لغَيرِ العَصَبَاتِ، كأخٍ لأُمٍّ، وعَمٍّ لأُمٍّ، وبَنيه، والخَالِ، وأَبي الأُمِّ، ونَحوهِم. نصًا؛ لقولِ عليٍّ: إذا بلَغَ النِّساءُ نَصَّ الحقائِقِ، فالعَصَبَةُ أوْلى، يَعني: إذا أدرَكْنَ. رواه أبو عبيد في "الغريب" (١). ولأنَّ مَن ليسَ مِن عَصَبَتِها شَبيهٌ بالأجنبيِّ منها.
(ثمَّ) عندَ عَدَمِ عَصبَةِ النَّسبِ والوَلاءِ يَلِي نِكاحَ حُرَّةٍ (السُّلطَانُ) وهو الإمامُ الأعظَمُ (أو نائِبُه) قال أحمدُ: والقَاضِي أحبُّ إليَّ مِن الأَميرِ في هذَا.
(فإن عُدِمَ الكُلُّ) أي: عَصَبَةُ النَّسبِ، والوَلاءُ، والسُّلطَانُ ونائِبُهُ، مِن المحلِّ الذي به الحُرَّةُ (زوَّجَهَا ذُو سُلطَانٍ في مَكانِها).
(فإن تعذَّرَ) ذوُ سُلطَانٍ في مَكانِهَا، (وَكَّلَت) عَدلًا في ذلكَ المكانِ (مَنْ يُزوِّجُها) قال أحمدُ في دِهقَانِ قَريَةٍ (٢): يُزوِّجُ مَن لا وليَّ لها إذا احتَاطَ لها في الكُفؤ والمَهرِ، إذا لم يَكُن في الرُّستَاقِ (٣) قاضٍ. لأنَّ اشتِرَاطَ الوليِّ في هذِهِ الحالِ يمنَعُ النكاحَ بالكليَّةِ (٤).
(فلو زوَّجَ الحاكِمُ) معَ وُجودِ وَليِّهَا، لم يصحَّ.