شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
وإن كان غيرَهُما، كالدَّمِ والقيءِ، نَقَضَ إنْ فحُش في نفسِ كلِّ أحدٍ بحَسَبِه.
الثالثُ: زوالُ العقلِ،
يسيرًا. (وإن كانَ غيرَهما) أي: غيرَ البولِ والغائطِ (كالدَّمِ، والقيءِ) والقيحِ، والصَّديدِ (نقَضَ إن فحُشَ في نفسِ كلِّ أحدٍ بحسبِه) رُوي نحوُه عن ابنِ عباسٍ. قال الخلَّالُ: الذي استقرتْ عليه الروايةُ: أنَّ الفاحِشَ: ما يَستفحشُه كلُّ إنسانٍ بحسبِه، أي: في نفسِه؛ لقولِ النبيِّ ﷺ: "دعْ ما يريبُكَ إلا ما لا يريبُكَ" (١). ولأنَّ اعتبارَ حالِ الإنسانِ بما يستفحشُه غيرُه حرجٌ، فيكونُ منفيًّا.
وبالنقضِ بخروجِ النجاسةِ الفاحشةِ من غيرِ السبيلِ قال (٢) ابنُ عباسٍ وابنُ عمرَ.
ولحديثِ (٣) معدانَ بنِ أبي طلحةَ، عن أبي الدرداءِ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قاءَ فتوضَّأَ. قال: فلقيتُ ثوبانَ في مسجدِ دِمشق، فسألتُه؟ فقال: صدقتَ، أنا سكبتُ له وضوءَه. رواه الترمذيُّ (٤)، وقال: هذا أصحُّ شيءٍ في هذا البابِ. قيل لأحمدَ: حديثُ ثوبانَ ثبتَ عندَك؟ قال: نعمْ.
فلا ينقض وضوءُ القصَّابينَ، فإنَّ الكثيرَ عندَنا يسيرٌ عندَهم.
(الثالثُ) من النواقضِ: (زوالُ العقلِ) كحدوثِ جنونٍ أو بِرسامٍ (٥)، كثيرًا كان