شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
وللأبِ الحُرِّ أن يتملَّكَ مِن مَالِ ولَدِه ما شَاءَ بشُروطٍ خَمسَةٍ:
أن لا يَضُرَّهُ، وأن لا يَكُونَ في مَرضِ مَوتِ أحدِهِمَا،
(وللأبِ) فقطْ (الحرِّ) محتاجًا وغيرَه (أنْ يتملَّكَ من مالِ ولدِه ما شاءَ) بعلمِه، وبغيرِ علمِه، صغيرًا كان الولدُ أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، راضيًا أو ساخطًا؛ لحديث: "أنتِ ومالُك لأبيكَ". رواه الطبرانيُّ في "معجمه" (١) مطولًا. ورواه غيرُه، وزادَ: "إنَّ أولادَكم من أطيبِ كسبِكم، فكلوا من أموالهم" (٢). وعن عائشة مرفوعًا: "إن أطيبَ ما أكلتم من كسبِكم، وإنَّ أولادَكم من كسبِكم". أخرجه سعيدٌ، والترمذيُّ (٣) وحسَّنَهُ. وروى محمدُ بنُ المنكدرِ والمطَّلبُ بنُ حنطبٍ قالا: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنَّ لي مالًا وعيالًا، ولأبي مالٌ وعيالٌ، وألي يريدُ أن يأخذَ مالي؟ فقال النبيُّ ﷺ: "أنتِ ومالُك لأبيكَ". رواه سعيدٌ (٤).
(بشروطٍ خمسةٍ):
الأوَّلُ: (أن لا يضرَّه) أي يَضرَّ الأبُ ولدَهُ بما يتملَّكُه منه، فإنْ ضرَّه بأنْ تتعلَّقَ حاجةُ الولدِ به، كآلةِ حِرفتِه ونحوِها، لم يتملَّكْه؛ لأنَّ حاجةَ الإنسانِ مقدَّمةٌ على دَينِه، فلأنْ تُقدَّمَ على أبيه أَوْلى.
(و) الشرطُ الثاني: (أن لا يَكونَ) التملُّكَ - بالرفع - (في مرضِ مَوتِ أحدِهما)