شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
ويَحرُمُ حَفرُ البِئرِ وغَرسُ الضَّجَرِ بالمَسَاجِدِ، ولعلَّ هَذا حَيثُ لم يَكُنْ فيهِ مَصلَحَةٌ.
الصرفُ فيها، صُرِفَ في مثلِها؛ تحصيلًا لغرضِ الواقفِ حسبَ الإمكانِ.
(ويحرُمُ حفرُ البئرِ) بمسجدٍ، ولو للمصلحةِ العامَّةِ؛ لأنَّ البقعةَ مستحقةٌ للصَّلاةِ، فتعطيلُها عدوانٌ.
(و) يحرُمُ (غرسُ الشجرِ بالمساجدِ) لما تقدَّمَ. (ولعلَّ هذا حيثُ لم يكنْ فيه مصلحةٌ) بأن كان ينتفعُ بثمرِها، ويُصرفُ في مصالحِ الوقفِ.
قال ابنُ عقيلٍ في "الفنون": لا بأسَ بتغييرِ حجارةِ الكعبةِ إن عرضَ لها مَرَمَّةٌ؛ لأنَّ كل عصرٍ احتاجتِ الكعبةُ فيه إليه، أي: إلى تغيير الحجارةِ قدْ فُعِلَ، ولم يظهرْ نكيرٌ. ولو تعيَّنتِ الآلةُ، لم يجزْ التغييرُ، كالحجرِ الأسودِ، فلا يجوزُ تغييرُه، ولا يجوزُ نقلُه من موضعِه إلى موضعٍ آخرَ، ولا يقومُ غيرُه مقامَه، مع وجودِه، ولا يَنتَقلُ النسكُ معه إذا نقلَ من موضعِه.
ويُكرَهُ نقلُ حجارتِها عند عمارتِها إلى غيرِها. كما لا يجوزُ ضرْبُ ترابِ المساجدِ لَبِنًا في غيرِها، أي: المساجدِ، بطريقِ الأَوْلى، لما تقدَّمَ من أنَّه يتعيَّنُ صرفُ الوقفِ للجهةِ المعينةِ.
قال في "الفنون": ولا يجوزُ أن تُعَلَّى أبنيتُها زيادةً على ما وُجِدَ من عُلْوِها.
قال في "الفروعِ": ويتوجَّهُ: جوازُ البناءِ على قواعدِ إبراهيمَ ﵇، يعني: إدخالُ الحِجْرِ في البيتِ، وجعلُ بابين له؛ لأنَّ النبي ﷺ لولا المُعارِضُ في زمنِه - وهو أنَّ قومَه حديثٌ عهدُهم بجاهليةٍ - لفَعَلَه، كما في حديثِ عائشةَ (١).