شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
ومن حَفَرَ بئرًا بالسَّابِلَةِ ليرتَفِقَ بِها، كالسَّفَّارةِ لشُربهم ودوابِّهم، فهم أحقُّ بمائِها ما أقامُوا، وبعدَ رحيلِهم تكونُ سَبِيلًا للمُسلِمِينَ، فإن عَادُوا، كانُوا أحقَّ بِهَا.
(ومَن حفرَ بئرًا بالسَّابلةِ) أي: بالطريقِ (ليَرتَفِقَ بها كالسَّفَّارَةِ لشُربِهم، و) شربِ (دوابِّهم، فهم) أي: الحافِرونَ لها (أحقُّ بمائِها) أي: البئرِ التي حفروها، (ما أقاموا) عليها، ولا يملكونها؛ لجَزْمِهم بانتقالِهم عنها وتركِها لمن ينزلُ منزِلَهم، بخلافِ المتملِّكِ (١).
(وبعدَ رحيلِهم) أي: الحافرين (٢) لها (تكونُ سبيلًا للمسلمين) لعدمِ أولويَّةِ أحدٍ من غيرِ الحافرين على غيرِه.
(فإنْ عادُوا) أي: الحافرونَ لها (كانوا أحقَّ بها) من غيرِهم؛ لأنَّهم إنَّما حفروها لأنفسِهم، ومَن عادتُهم الرحيلُ والرجوعُ، فلا تزولُ أحقيتُهم به (٣).