شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
فإن تعذَّرَ فَلِثِقَةٍ.
ولا يَضْمَنُ مسافِرٌ أُودِعَ فسافَرَ بها، فتَلِفَت بالسَّفر.
وإن تعدَّى المُودَعُ في الودِيعَةِ؛ بأن رَكِبَها لا لِسَقيِهَا، أو لَبِسَهَا لا لِخَوفٍ من عُثٍّ، أو أخرَجَ الدَّراهِمَ ليُنِفقَها، أو لينظُرَ إليها، ثمَّ ردَّها،
وظاهرُه: أنَّه إذا أودعَها مع قدرتِه على الحاكمِ أنَّه يضمنُها.
(فإنْ (١) تعذَّرَ ذلك) أي: دفعُها إلى الحاكمِ المأمونِ، أوفى عَهِا المستودَعُ (ثِقَةً) لفعلِه ﵇ لما أرادَ أن يهاجرَ، أودعَ الودائعَ التي كانتْ عندَه لأمِّ أيمنَ رضيَ الله تعالى عنها، وأَمَرَ عليًّا ﵁ أنْ يردَّها إلى أهلِها (٢).
(ولا يضمنُ مسافرٌ أُودِعَ) وديعةً في سَفَرِه (فسافرَ بها، فتلِفَتْ بالسفرِ) لأنَّ إيداعَه في هذه الحالِ يقتضي الإذنَ في السفرِ بها.
(وإنْ تعدَّى المودعُ في الوديعة) (٣) كأنْ كانتْ دابَّةً؛ (بأنْ ركِبَها، لا لسَقيِها) أو عَلْفِها. وله الاستعانةُ بالأجانبِ في ذلك، وفي الحَملِ والنقلِ.
(أو) كانتْ ثيابًا فـ (لبِسَها، لا لخوفٍ) عليها (من عُثٍّ) - بضمِّ العينِ المهملةِ، جمعُ عُثَّةٍ: سوسةٌ تلحَسُ الصوفَ- ونحوِه، كافتراشِ فرشٍ، لا لخوفٍ من عُثٍّ، وكاستعمالِ آلةِ صناعةٍ من خشبٍ، لا لخوفٍ من الأرضةِ.
(أو أخرجَ الدارهمَ) أو الدنانيرَ المودَعةَ، (لينفقَها، أو لينظرَ إليها، ثمَّ ردَّها)