Skip to content

مراقي العزة ومقومات السعادة ١١ - أنواع (أل) العهدية

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Printed page ٧٠٩

وبما أن هؤلاء الذين نهى الله عن موالاتهم أكثرهم من قرابات المؤمنين من الآباء والأولاد والأزواج وغيرهم، وفي معاداتهم من المشقة على المؤمنين ما لا يخفى، لهذا لم يقنطهم الله ﷿ من إيمان هؤلاء القرابات، بل فتح لهم باب الرجاء بإيمانهم، فقال ﷿ بعد ذلك: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ٧].

و «عسى» من الله واجبة؛ أي: هذا وعد من الله بعودة المودة بينهم، وذلك بإيمانهم بإذن الله تعالى، فهو سبحانه قدير يقلِّب القلوب كيف يشاء، وغفور لعباده ورحيم بهم.

٩ اختارت الجار قبل الدار، قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: ١١].

هي آسية بنت مُزاحِم ﵇، قال المفسرون: اختارت الجار قبل الدار، فقدمت قولها: ﴿عِنْدَكَ﴾ على قولها: ﴿بَيْتًا﴾، فلم تقل: «بيتًا عندك»، وإنما قالت: ﴿عِنْدَكَ بَيْتًا﴾، فاختارت جوار الله ﷿ قبل البيت والدار.

١٠ أمر الله ﷿ النبي ﷺ بالإقسام بربه على أن البعث حق في ثلاث آيات:

قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التغابن: ٧].

وقوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣].

وقوله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ [سبأ: ٣].

١١ (أل) العهدية ثلاثة أنواع:

العهد الذهني كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧].