Skip to content

مراقي العزة ومقومات السعادة ب- الأعمال التي تتأكد مشروعيتها في عشر ذي الحجة

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Printed page ٥٧٩

خامسًا: الأضحية، وهي مشروعة بإجماع أهل العلم؛ لما ثبت أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أَملَحينِ أقرنينِ (١).

وعن أم سلمة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخلتِ العشر، وأراد أحدُكم أن يضحيَ، فلا يمَسَّ من شعرِه وبَشَرِه شيئًا» (٢).

واختلف العلماء في حكم الأُضحيةِ على قولين:

القول الأول: أنها سُنة مؤكَّدة، وليست بواجبةٍ.

وبهذا قال الشافعي (٣)، وأحمد (٤) -رحمهما الله-، وهو المشهور عند المالكية (٥)، وهو قول للحنفية (٦)، وبه قال أكثرُ أهل العلم، قال ابن قُدامة (٧): «أكثرُ أهل العلم يَرَون الأُضحيَّةَ سنةً مؤكدةً، غير واجبة، رُوي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وبلال، وأبي مسعود البدري ﵃، وبه قال سُويد بن غَفَلة، وسعيد بن المسيَّب، وعلقمة، والأسود، وعطاءٌ، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثَور، وابن المنذر».

واستدلوا على أنها سُنة مؤكدة بكونه ﷺ كان يضحي؛ كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة.

كما استدلوا بفعل الصحابة ﵃، فقد كانوا يضحون في حياته ﷺ، وبعد وفاته.

كما استدلوا على عدم وجوبها بقوله ﷺ في حديث أم سلمة ﵂: «وأراد أن يضحي» فتفويض الأمر إلى الإرادة دليل على عدم الوجوب، وهذا ظاهر.