Skip to content

مراقي العزة ومقومات السعادة الوقفة السادسة: فوائد التفاؤل، وآثاره

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Printed page ٥٤٢

لأصحابه: «لقد سهَّل لكم من أمركم» (١).

٤ ومن التفاؤل ما حصل من أم إسماعيل هاجر عندما تركها إبراهيم ﵇ في مكة مع ابنها ﵍، وليس بمكة داعٍ ولا مجيب، ولا شجر ولا ماء، ووضع عندها جِرابًا فيه تمر، وسِقاء فيه ماء، ثم مضى إبراهيم منطلقًا، فتبعته أم إسماعيل، فقالت: إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا جن؟! فقالت ذلك مِرارًا، وجعل لا يلتفت إليها. فقالت: «آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يُضَيِّعنا (٢).

٥ ومن ذلك قول خديجة ﵂، لما نزل الوحي على النبي ﷺ، ورجع إليها خائفًا يقول: «زمِّلوني زملوني، لقد خشِيتُ على نفسي». فقالت ﵂: كلا، والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتُكسِب المعدوم، وتَقرِي الضيف، وتُعين على نوائب الحق» (٣).

الوقفة السادسة فوائد التفاؤل، وآثاره

للتفاؤل فوائد جمة، وآثار عظيمة، منها ما يلي:

١ أنه يدفع صاحبه إلى العمل، وإلى المضي قُدُمًا إلى الأمام، وإلى استشراف المستقبل المشرق، والثقة بالله ﷿، بتحويل الشدة إلى الرخاء، والضراء إلى سراء، والعسر إلى يسر، كما قال تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧]، وقال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥، ٦].