الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
ب- إن حديث عبد الله بن عمرو ﵁ هذا جاء فيه أن النفل جُعل من خمس الخمس بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (١). وهذه الآية نزلت بعد غزوة بدر (٢)، وقد أعطى رسول الله ﷺ بعد ذلك النفل من غير خمس الخمس، فهو مما يضعف الاستدلال من ذلك الحديث على النسخ.
هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في النفل هل يعطى من الغنيمة أم من الخمس أم من غيره، على أقوال أشهرها أربعة، وهي:
القول الأول: إن النفل قبل إحراز الغنيمة، يكون من أصل الغنيمة بعد الخمس، وبعد إحراز الغنيمة، يكون من الخمس.
وهو مذهب الحنفية (٣)، ونحوه قول أبي عبيد (٤).
القول الثاني: لا نفل إلا بعد إحراز الغنيمة، ولا نفل إلا من الخمس.
وهو مذهب المالكية (٥).