الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
المطلب الثالث: دعوة المشركين قبل قتالهم
ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأمر بدعوة المشركين إلى الإسلام قبل قتالهم قد نسخ؛ لذلك يباح قتالهم قبل دعوتهم إلى الإسلام إذا كانوا قد بلغتهم الدعوة.
وممن صرح بالنسخ: أبو عوانة (١)، والحازمي (٢)، والرازي (٣)، وأبو إسحاق الجعبري (٤). ونسبه ابن رشد، والحازمي إلى جمهور أهل العلم (٥).
ويتبين منه، ومما يأتي من الأدلة: أن سبب اختلاف أهل العلم في المسألة أمران: القول بالنسخ، واختلاف الأدلة الواردة فيها (٦).
ويستدل للقول بالنسخ، بما يلي:
أولاً: عن بريدة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرِيَّة، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: «اغزوا باسم الله. قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً. وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث