الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
وفي رواية عنه ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون، قال: وكانت لي وفرة (١) فجعلت الهوام تساقط على وجهي، فمرّ بي النبي ﷺ فقال: «أيؤذيك هوام رأسك؟» قلت: نعم، قال: وأنزلت هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [سورة البقرة: ١٩٦] (٢).
ويظهر من حديث ضباعة أن حجها الذي أرادته وهي شاكية كان بعد عام الحديبية؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه-﵃-حجوا بعد فتح مكة. فيكون حديث ضباعة بعد نزول آية الحصر، والسابق لا يكون ناسخاً للاحق؛ لأن من شرط صحة النسخ كون الناسخ متأخراً (٣).
هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في الاشتراط في الحج والعمرة وفائدة ذلك على قولين:
القول الأول: إن من أحرم بنسك فلا يشترط، ومن اشترط فلا يفيده ذلك شيئاً.