مواهب الجليل من أدلة خليل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الله ﷺ في ميراث الجدة، حتى أخبره المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة، وعمر لم يكن عنده علم بقضائه ﷺ في دية الجنين حتى أخبره المذكوران قبل، وأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر، ولم يكن عنده علم بذلك. وهذا قليل من كثير.
ولا ينقضي العجب من المخالف في دعوى نسخ الرجعة بعد الثلاث، بدعوى أن ذلك لم يظهر إلا بعد صدر من خلافة عمر، وهو في الوقت الذي ينكر فيه ذلك، مقر بأن نكاح المتعة ورد فيه مثل ذلك.
فقد أخرج مسلم في صحيحه عن جابر ﵁: أن متعة النساء كانت تفعل في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر. قال: ثم نهانا عمر عنها فانتهينا.
قال شيخنا في الأضواء: وهذا مثل ما وقع في طلاق الثلاث طبقًا - ما أشبه الليلة بالبارحة - فمن الغريب أن يسلم منصف إمكان النسخ في إحداهما ويدعي استحالته في الأخرى، مع أن كلًا منهما روى مسلم فيها عن صحابي جليل، أن ذلك الأمر كان يفعل في زمن النبي ﷺ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، في مسألة تتعلق بالفروج، ثم غيره عمر. قال شيخنا: فمن أجاز نسخ نكاح المتعة وأحال نسخ جعل الثلاث واحدة يقال له: مالبائك تجر وبائي لا تجر؟!. فإن قال: نكاح المتعة صح النص بنسخه. قلنا: قد رأيت الروايات المتقدمة بنسخ المراجعة بعد الثلاث. ا. هـ. منه.
قلت: ولا أدل على نسخ الرجعة بعد الثلاث من أن عمر لم ينكر عليه أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إيقاع الثلاث دفعة، مع كثرتهم في زمنه، ووفور علمهم، وغيرتهم على الدين. وشدة ورعهم، وأنهم لا يخافون في الله لومة لائم، بل قد ثبت القول بذلك عن كثير منهم، كابن عباس وعمر وابن عمر وخلق لا يحصى. قال شيخنا. والناسخ الذي نسخ المراجعة بعد الثلاث قال بعض العلماء: هو قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (١). كما جاء مبينًا في غير محل. ولا مانع عقلًا ولا عادة من أن يجهل مثل هذا الناسخ كثير من الناس إلى خلافة عمر، كما جهل كثير من الناس نسخ نكاح المتعة إلى خلافة عمر، مع أن النبي ﷺ صرح بنسخها وتحريمها إلى يوم القيامة؛ في غزوة =