مواهب الجليل من أدلة خليل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قبول من ادعى التوكيد، حمل عمر اللفظ على ظاهر التكرار فأمضاه عليهم. ا. هـ. قال ابن حجر: إن هذا الجواب ارتضاه القرطبي. وقواه بقول عمر: إن الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة.
قال شيخنا في الأضواء: وعلى كل حال فادعاء الجزم بأن معنى حديث طاوس المذكور، أن الثلاث بلفظ واحد هو ادعاء خال من دليل كما رأيت، فليتق الله من تجرأ على عزو ذلك إلى النبي ﷺ. ا. هـ. منه.
ومما أجابوا به عن حديث طاوس عند مسلم عن ابن عباس ﵄، أن الحديث منسوخ، وأن بعض الصحابة لم يطلع على النسخ إلا في عهد عمر بن الخطاب ﵁؛ فقد نقل البيهقي في السنن الكبرى، في باب: جعل الثلاث واحدة. عن الإِمام الشافعي ما نصه: قال الشافعي: فإن كان معنى قول ابن عباس أن الثلاث كانت تحسب على عهد رسول الله ﷺ واحدة، يعني أنه بأمر النبي ﷺ، فالذي يشبه - والله أعلم - أن يكون ابن عباس علم إن كان شيء ثم نسخ. فإن قيل: فما دليلك على ما وصفت؟. قيل: لا يشبه أن يكون ابن عباس يروي عن رسول الله ﷺ شيئًا ثم يخالفه بشيء لم يعلمه. قال الشافعي: فإن قيل: فلعل هذا شيء عن عمر، فقال فيه ابن عباس بقول عمر ﵁. قلنا: لقد علمنا أن ابن عباس ﵄ كان يخالف عمر ﵁ في نكاح المتعة، وفي بيع الدينار بالدينارين، وفي بيع أمهات الأولاد وغيره، فكيف يوافقه في شيء يروى عن النبي ﷺ فيه خلافة؟. ا. هـ.
وقال ابن حجر في الفتح: نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: يشبه أن يكون ابن عباس علم شيئًا نسخ ذلك. قال البيهقي - ويقويه ما أخرجه أبو داود من طريق يزيد النحوي، عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثًا، فنسخ ذلك. قال: والترجمة التي ذكر تحتها أبو داود الحديث المذكور هي قوله: باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث". ا. هـ. منه.
ودعوى النسخ لهذا الحديث لا إشكال فيها، ولا دليل أدل عليه من أنهم أجمعوا على ذلك، وإجماعهم دليل على أنهم أطلعوا على ناسخ لم يبلغهم إلا في ذلك الوقت، ولا إشكال في ذلك؛ لأن كثيرًا من الصحابة اطلع على كثير من الأحكام لم يكن يعلمه؛ فإن أبا بكر لم يبلغه قضاء رسول =