مواهب الجليل من أدلة خليل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= موسى، وهو ثقة إمام، وجعفر بن ربيعة، فلو نسيه الزهري لا يضره ذلك؛ لأن النسيان لا يعصم منه ابن آدم، وفي الحديث: "نَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ". وكان ﷺ ينسى، فمن سواه أحرى أن ينسى، ومن حفظ حجة على من نسي - هذا لو صح ما حكى ابن عُليَّةَ عن ابن جريج - فكيف وقد أنكر أهل العلم ذلك، ولم يعرجوا عليه؟.
قال القرطبي: وقد روى ابن حبان البستي، عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَمَا كانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْر ذلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ". قال: وإذا ثبت هذا، فقد صرح الكتاب والسنة بأن لا نكاح إلا بولي، فلا معنى لما خالفهما. ا. هـ. من القرطبي بتصرف. والله ولي التوفيق.
(٣) وقوله: وصداق، قال الله تعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (١)، وأراد بالأجر الصداق، وقال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٢).
وفي الحديث المتفق عليه عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة. فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك. فقامت قيامًا طويلًا. فقام رجل فقال: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله ﷺ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تَصْدُقُهَا إِيَّاهُ"؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله ﷺ: "إنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إزَارَ لَكَ، فَالْتَمسْ شيئًا". فقال: ما أجد. قال: "الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ". فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال رسول الله ﷺ: "هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ"؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا - لسور سمَّاها - فقال رسول الله ﷺ: "قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". ا. هـ. والغرض منه إثبات أنه لا بد من صداق، بالغ ما بلغ، وسوف يأتي الكلام على ذلك في بابه. والله الموفق.
(٤) وقوله: ومحل: أي زوج وزوجة خاليان من الموانع؛ كالإِحرام فيهما أو في أحدهما، والعدة، والاستبراء إلى غير ذلك.
(٥) وقوله: وصيغة، وهي الدليل على إيقاع الشيء، كقول الولي: زوجتك، أو أنكحتك. =