Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣/ ٢٣

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= البصري، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، وسفيان الثوري: وابن أبي ليلى، وابن شبرُمة، وابن المبارك، والشافعي، وعبيد الله بن الحسن وأحمد، وإسحاق وأبو عبيد. قال: وهو قول مالك، وأبي ثور، والطبري. قال أبو عمر: حجة من قال: "لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ". أن هذا الحديث رواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ مرسلًا، فمن يقبل المراسيل يلزمه قبوله. قال: وأما من لا يقبل المراسيل فيلزمه أيضًا؛ لأن الذين وصلوه من أهل الحفظ والثقة، منهم إسرائيل، وأبو عوانة. كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ. وإسرائيل ومن تابعه حفاظ، والحافظ تقبل زيادته، وهذه الزيادة يعضدها أصول، مثل قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (١). وهذه الآية نزلت في معقل بن يسار، إذْ عضل أخته عن مراجعة زوجها. قاله البخاري قال: ولولا أن له حقًا في الإِنكاح لما نهي عن العضل. وقال تعالى في سورة النساء: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ (٢). وقال تعالى في سورة النور: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٣). فلم يخاطب تعالى بالنكاح غير الرجال، ولو كان إلى النساء لذكرهن. وقال تعالى حكاية عن شعيب في قصة موسى ﵇: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ﴾ (٤) وقال تعالى في سورة النساء: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (٥).

وقد روى الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا".

وقال: حديث صحيح. وروى أبو داود من حديث سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "أيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَليَّ لَهُ". قال القرطبي: وهذا حديث صحيح. ولا اعتبار بقول ابن عُليَّة عن ابن جريج أنه قال: سألت عنه الزهري فلم يعرفه، ولم يقل هذا أحد عن ابن جريج إلا ابن عُليَّة، فقد رواه جماعة عن الزهري ولم يذكروا ذلك. قالْ: ولو ثبت هذا من الزهري لم تكن فيه حجة، لأنه قد نقله عنه ثقات، منهم سليمان بن =