مواهب الجليل من أدلة خليل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقوله: ويحكم لنفسه، أي لعصمته من الجوْر.
وقوله: ويحمي له - أي لنفسه - يحمي الموات ولا ينقض حماه، وقد ثبت أنه حمى النقيع - بالنون - وقال: "لَا حِمَى إلَّا لِلّهِ وَرَسُولِهِ". قال الحطاب: ولعل القائل بالاختصاص حمله على ظاهره، وهو خلاف ما فسر به الباجي إذ قال: يريد أنه ليس لأحد أن ينفرد عن المسلمين بمنفعة تخصه، وإنما الحمى لحق الله ولرسوله، أو من يقوم مقامه من خليفة؛ وذلك إنما هو في سبيل الله، والنظر في دين نبيه. ذكره في جامع الموطإ عند قول عمر ﵁: والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل في سبيل الله ما حميت عليهم في بلادهم شبرًا. ا. هـ. الحطاب.
وقوله: ولا يورث، ومن خصائصه دون أمته أنه لا يورث، وليس خاصًا بذلك دون الأنبياء. ولفظ الحديث: "إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ لَا نُوَرِّثُ. مَا تَرْكَنَاهُ صَدَقَةٌ". أو كما قال ﷺ. قالوا: والحكمة في عدم إرث الأنبياء؛ هي خشية أن يتمنى الوارث موتهم فيكفر؛ لأن من تمنى موت النبي ﷺ كفر. ا. هـ حطاب.
تنبيه: ومن خصائصه أنه يحكم وهو غضبان، بخلاف غيره، ودليل ذلك حديث البخاري أنه حكم للزبير على الأنصاري الذي أحفظه إذْ قال: أن كان ابن عمتك. وفي صحيح مسلم، عن سفيان أن نومه ﷺ لا يوجب وضوءًا. ومن خصائصه أنه يباح له أخذ الطعام والشراب من الجائع والعطشان، وإن كان من هو معه يخاف على نفسه الهلاك، لقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (١). ومن خصائصه أنه يجب على كل مسلم أن يقيه بنفسه. إلى غير ذلك من المعجزات الباهرات التي تخصه ﷺ.