Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣/ ١٢

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= (٨) ودخول مكة بلا إحرام وبقتال، قال ابن العربي: أباح الله تعالى له ﷺ القتال في الحرم؛ فقد قتل عبد الله بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة. وفي الحديث: "فَقُولُوا إنَّ اللهَ أَحَلَّهَا لِنَبِيِّهِ وَلَمْ يُحِلَّهَا لَكُمْ". وفي حديث آخر: "إِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ".

قلت: وأما دخول مكة بلا إحرام فلا أرى أنها تخص به ﷺ لأن الدليل إلى جانب من يشترط الإِحرام لمريد الحج أو العمرة، وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب الحج.

(٩) وقوله: وصفيّ المغنم والخمس، قال ابن العربي: من خواصه ﵇ صفي المغنم، والاستبداد بخمس الخمس، أو الخمس. وقال المواق: نقل ابن عطية في تفسيره: خص النبي ﷺ من الغنيمة بخمس الخمس، وكان له صفي يأخذه قبل قسمة الغنيمة؛ دابة أو سيف. اهـ. وقد نقلت عن ابن العربي بواسطة نقل الحطاب. والله الموفق.

(١٠) وقوله: ويزوج من نفسه، ومن شاء، وبلفظ الهبة، قال ابن العربي: ومما خص به ﷺ نكاح الموهوبة، ونكاح بتزويج الله إياه، لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (١). الآية، وأنه يزوج المرأة من شاء بغير إذنها ولا إذن وليها. قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٢) الآية. وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٣).

وقوله: وزائد على أربع، وقد تقدم أنه توفي عن تسع نسوة، تقدمت تسميتهن ﵅. قيل: والحكمة في تعدد زوجاته هي حاجة الأمة إلى معرفة أحكام النساء، التي تختص بهن؛ كأحكام الحيض والنفاس والاستحاضة ونحو ذلك.

(١١) وقوله: وبلا قسم، أي ومن خصائصه أنه جعل أمر القسْم بين نسائه إليه، إن شاء قسم وإن شاء ترك، وذلك لقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ (٤)، قال القاضي أبو بكر بن العربي: لكنه كان يقسم من قبل نفسه، دون أن يفرض ذلك عليه، تطييبًا لنفوسهن، وصونًا لهن عن أقوال الغيرة التي تؤدي إلى ما لا ينبغي. اهـ بنقل القرطبي في تفسيره. =