مواهب الجليل من أدلة خليل
فَيْءٌ، إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ، ولِقَاتِلِهِ إنْ أُسِرَ ثُمَّ قُتِلَ، وإلَّا أرْسِلَ مَعَ دِيَتِهِ لوارثه كَوَدِيعَتهِ. وَهَلْ وَإنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكةٍ أوْ فَيْءٌ؟. قَوْلَانِ. وَكُرِهَ لِغَيْر الْمَالِكِ اشْتِراءُ سِلَعِهِ، وفَاتَتْ بِهِ وبِهِبَتِهِمْ لَهَا، وانْتُزِعَ ما سُرِقَ، ثُمَّ عِيدَ بِهِ لِبَلَدِنَا عَلَى الأظْهَرِ، لَا أحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ، وملك بإسْلَامِهِ غَيْرَ الحُرِّ المُسْلِمِ. وَفُدِيَتْ أمُّ الْوَلَدِ، وَعُتِقَ المُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ، ومُعْتَقٌ لأجَلٍ بَعْدَه ولَا يُتَّبَعُونَ بِشَيْءٍ، ولَا خِيارَ لِلْوَارِثِ، وَحُدَّ زَانٍ وسَارِقٌ إن حِيزَ المَغْنَمُ (١)، وَوُقِفَتِ الأرْضُ؛ كَمِصْرَ والشَامِ والعِرَاقِ (٢)، وَخُمِّسَ غَيْرُهَا إنْ أوجِفَ عَلَيْهِ (٣).
= (١) وقوله: وحدّ زان وسارق إن حيز المغنم، هذا قول ابن القاسم وأشهب، والذي يؤيده الدليل عدم حدّهما لقوله ﷺ: "إِدْرَؤُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ". وهذا زنى بمن له فيها شبهة ملك، على القول بأن الغنيمة تملك بالفتح، ومعلوم أن العلماء اختلفوا في ذلك؛ هل تملك الغنيمة بالفتح، أو هي تملك بالقسم؟. كما عقده على الزقاق في المنهج المنتخب بقوله:
. . . . . . . هل ما غُنِمْ … يُمْلَكُ بالفتح أو إن كان قسم
(٢) وقوله: ووقفت الأرض كمصر والشام والعراق، قال المواق. نقلًا عن ابن شاس: أراضي الكفار المأخوذة بالاستيلاء قهرًا عنوة تكون وقفًا. قال في جواهر الإِكليل: ووقفت. أي حبست الأرض غير الموات؛ وهي الصالحة للزراعة. أي صارت وقفًا على مصالح المسلمين بمجرد الاستيلاء عليها، بلا صيغة من الإِمام.
قلت: وقد نزع الإِمام بهذا الفرع إلى سنة عمر بن الخطاب ﵁ التي أوصى رسول الله ﷺ بالاقتداء بها من بعده بقوله: "اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ". ففي البخاري: حدثنا صدقة، أخبرنا عبد الرحمن، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال عمر ﵁: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي ﷺ خيبر. قال العيني في عمدة القاري على البخاري: واحتج عمر ﵁ في ترك قسمة الأرض بقوله =