Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل كتاب الجهاد

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢/ ٣١٢

أو امْرأَةً أو رقًّا أو خَارجًا على الإِمَامِ، لَا ذِميًّا أوْ خائفًا مِنْهُمْ؟. تأويلان. وسقط القَتْلُ وَلَوْ بَعْدَ الفَتْحِ، بِلَفْظٍ أوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ إِنْ لَمْ يَضُرَّ، وإنْ ظَنَّهُ حَرْبيٌّ فَجَاءَ، أوْ نَهَى النَّاسَ عَنْهُ فَعَصَوْا، أوْ نَسُوا، أوْ جَهِلُوا، أوْ جَهلَ إِسْلَامَهُ لا إمْضَاءَهُ، أُمْضِيَ، أوْ رُدَّ لِمَحَلِّهِ، وإنْ أخِذَ مُقْبِلًا بأرْضِهِمْ وقال: جِئْتُ أطْلُبُ الأمَانَ. أوْ بأرْضِنَا، وقال: ظَنَنْتُ أنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ. أوْ بَيْنَهُمَا، رُدَّ لِمَأْمَنِهِ، وإنْ قَامَتْ قَرينَةٌ فَعَلَيْهَا، وإنْ رُدَّ بِرِيحٍ فَعَلَى أمَانِهِ حتى يصل، وإنْ مَاتَ عِنْدَنَا فَمَالُهُ

= وأما الأفراد من المؤمنين فإن أمانهم نافذ، إن كان لأفراد محصورين، وسواء في ذلك الرجل والمرأة والعبد، خلافًا لأبي حنيفة في العبد قال: لأنه لم يكن مأذونًا في الجهاد؛ وذلك لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ". أخرجه البغوي، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه.

وقد أمنت زينب بنت رسول الله ﷺ أبا العاص بن الربيع، فنادت والناس في صلاة الصبح: أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع. فقال رسول الله ﷺ: "نَعَمْ، لكِنْ لَا يَقْرَبُكِ، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكِ". أو كما قال ﷺ. وأجارت أم هانئ بنت أبي طالب حموين لها يوم الفتح، فقال ﷺ: "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أمَّ هَانِئٍ". وهو حديث في الموطإ والبخاري ومسلم والبغوي، ولفظه من حديث أبي مرة، مولى أم هانئ بنت أبي طالب أنه سمعها تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، فقالت: فسلمت، وقال: "مَنْ هذِهِ". فقلت: أم هانئ بنت أبي طالب. فقال: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئ". فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات؛ ملتحفًا في ثوب واحد ثم انصرف، فقلت له: يا رسول الله، زعم ابن أمِّي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلًا أجرتُه؛ فلان بن هبيرة. فقال رسول الله ﷺ: "قَدْ أجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئ". وذلك ضحى. قال البغوي: هذا الحديث متفق على صحته. ا. هـ. وكل هذه التفاصيل التي ذكرت في الأمان، دليلها: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ (١). الآية. =