Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل كتاب الجهاد

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢/ ٣٠٥

وَالْغُلُولُ، وأدِّبَ إنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ (١). وجَازَ أخْذُ مُحْتَاجٍ نَعْلًا وحِزَامًا وإبْرَةً وطَعَامًا (٢)، وإنْ نَعَمًا وعَلَفًا؛ كَثَوْبٍ وسِلَاحٍ ودَابَّةٍ لِيُرَدَّ، وَرَدَّ الْفَضْلَ وَإنْ كَثُرْ، فَإنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ، ومَضَت المُبَادَلَةُ بَيْنَهُمْ، وببَلَدِهِمْ إقَامَةُ الحَدِّ، وتَخْريبٌ، وَقَطْعُ نَخْلٍ، وَحَرْقٌ إنْ أنْكَى أوْ لَمْ تُرْجَ، والظَّاهِرُ أنَّهُ مَنْدُوبٌ كَعَكْسِهِ، وَوْطءُ أسِيرٍ زَوْجَةً أوْ أمَةً سَلِمَتَا، وَذَبْحُ حَيوانٍ وَعَرْقَبَتُهُ وَأُجْهِزَ عَلَيْهِ، وَفِي النَّحْلِ - إنْ كَثُرَتْ وَلَمْ يُقْصَدْ عَسَلُهَا - روايتَانِ.

= الظفر قلنا: قتل الكافر بأي مثلة أمكننا. وقد جاء في السير أن رسول الله ﷺ قال لعمر بن الخطاب، حين قال له: دعني أنزع ثنايا سهيل بن عمرو؛ يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبًا بعدها. قال له النبي ﷺ: "لَا أُمَثِّلُ فَيُمَثِّلُ اللهُ بِي وَإِنْ كُنْتُ نَبِيًّا". أو كما قال ﷺ.

(١) وقوله: والْغُلُول، وأدِّبَ إن ظهر عليه، قال الحطاب: قال في التمهيد: أجمع العلماء على أن على الغال أن يرد ما غل لصاحب المقسم، إن وجد السبيل إلى ذلك، وإنه إن فعل ذلك فهو توبة له وخروج عن ذنبه. وقد ورد في الغلول قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (١). الآية.

وقوله: يغل - بالبناء للفاعل - معناه، أن يخون. يقال: غَلَّ يَغُلُّ غُلُولًا: إذا سرق من الغنيمة. ومن قرأ يُغَلَّ بالبناء للمجهول معناه: وما كان لنبي أن يُخَانَ. ونهى ﷺ أصحابه أن يخونوه. وقيل: معناه أن يُخَوَّنَ؛ أي أن ينسب إلى الخيانة. قال البغوي: وسميت الخيانة غلولًا لأن الأيدي مغلولة منها؛ أي ممنوعة منها.

وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه، أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام خيبر، فلم نغنم ذهبًا ولا فضة إلَّا الأموال، والثياب، والمتاع، قال: فوجَّه رسول الله ﷺ نحو وادي القرى، وكان رفاعة بن زيد وَهَبَ لرسول الله ﷺ عبدًا أسود يقال له: مِدْعَمٌ، فخرجنا حتى إذا كنا بوادي القرى، بينما مدعم يحط رحل رسول الله ﷺ، إذ جاءهُ سهم عائر فأصابه فقتله، فقال