Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣/ ٢٩٢

وَكِرَاء ضُمَّنَ فِي سَلَمٍ بخِيَارٍ، واسْتَبَدَّ بَائِعُ أوْ مُشْتَرٍ عَلى مَشورَةٍ غَيْرِهِ، لَا خِيَارِهِ وَرِضَاهُ، وتُؤُوّلَتْ أَيْضًا عَلى نَفْيِهِ فِي مُشْتَرٍ، وعَلَى نَفْيِهِ فِي الخيارِ فَقَطْ وعَلى أنَّهُ كالْوَكيلِ فِيهِمَا، ورَضِيَ مُشْتَرٍ كَاتَبَ أوْ زوَّجَ وَلَوْ عَبْدًا، أوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا، أوْ رَهَنَ أوْ آجَرَ أوْ أسْلَمَ لِلْصَّنْعَةِ، أوْ تَسَوَّقَ أوْ جَنَى إنْ تَعَمَّدَ أوْ نَظَرَ الفَرْجَ

فيزجره عمر ويرده، فقال النبي ﷺ لعمر: "بِعْنِيهِ. قال: هو لك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: "بِعْنِيهِ". فباعه من رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ".

قال ابن حجر في الكلام عليه، قال ابن المنير: أراد البخاري إثبات خيار المجلس بحديث ابن عمر الذي فيه قصته مع عثمان وهو بين في ذلك، ثم خشي أن يعترض عليه بحديث ابن عمر في قصة البعير الصعب لأن النبي ﷺ تصرف في البكر بمجرد تمام العقد، فأسلف الجواب عليه في الترجمة بقوله: "ولم ينكر البائع" يعني أن الهبة المذكورة إنما تمت بإمضاء البائع وهو سكوته المنزل منزلة قوله.

قال ابن التين: وهذا تعسف من البخاري، فهل يظن بالنبي ﷺ أنه وهب ما فيه لأحد خيار أو إنكار؟. لأنه إنما يعث مبينًا، ا. هـ. منه بتصرف قليل.

فالحديث دليل لمالك ومن وافقه على أن البيع يلزم بمجرد العقد، على الرغم مما حاول ابن حجر به الجواب عما ذكر ابن التين أنه تعسف من الإِمام البخاري. وأيضًا فقد ذكر قوم بأن حديث: "الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" منسوخ بحديث "الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ". قالوا: والخيار بعد لزوم العقد يفسد الشرط. "وأيضًا فقد احتجوا بحديث التحالف عند اختلاف المتبايعين، لأنه يقتضي الحاجة إلى اليمين، وذلك يستلزم لزوم العقد، فلو ثبت الخيار لكان كافيًا في رفع العقد.

واحتجوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، فأين وقت الإِشهاد المأمور به عند من يرى خيار المجلس؟. فإن وقع قبل التفرق لم يصادف محلًا، لأن البيع لم ينعقد بعد، وإن وقع بعد التفرق لم يطابق الأمر.=