Skip to content

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل باب الكلام على منكر نسخ شريعة موسى ﵇ من جهة السمع دون العقل

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

الباقلاني

Printed page ٢١١

وأكده فَبَان الْفرق بَين الْأَمريْنِ

وَالْأَمر الثَّالِث أَن الله تَعَالَى عندنَا وعندكم لَا يبطل الْحجَج بَعْضهَا بِبَعْض وَلَا يقلب الْعُلُوم وَلَا يُغير حقائق الْأُمُور فَلَو كَانَ مُوسَى قد وقفكم على منع نسخ شَرِيعَته توقيفا اضطركم بِهِ إِلَى مُرَاده وَنفي وُجُوه سَائِر الِاحْتِمَال عَنهُ لَكَانَ لَا يخبر بذلك إِلَّا عَن الله سُبْحَانَهُ وَلَو أمره الله بذلك وَوَقفه عَلَيْهِ وألزمه تَوْقِيف خلقه عَلَيْهِ وإعلامهم إِيَّاه لم يجز أَن يظْهر المعجزات على يَد من يَدْعُو إِلَى نسخهَا وتبديلها وَفِي ثُبُوت نقل الْمُسلمين لِلْقُرْآنِ وَغَيره من الْأَعْلَام وَثُبُوت الإعجاز فِيمَا نقلوه عَن نَبِيّهم بالأدلة الَّتِي نقلناها وَالنَّقْل الَّذِي يحجّ مثله دَلِيل على كذب مدعي تَوْقِيف مُوسَى ﵇ على مَا قُلْتُمْ فَهَذِهِ فروق بَين الدعوتين توضح صِحَة مَا قُلْنَاهُ وَبطلَان مَا ادعيتم

فَإِن قَالَ مِنْهُم قَائِل قد كذب الْمُسلمُونَ فِي نقل أَعْلَام مُحَمَّد ﵇ قيل لَهُم وَقد كذبت الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَيْضا فِي نقل أَعْلَام مُوسَى وكذبت نقلة الْأَمْصَار وكل طَرِيق تثبتون بِهِ أَعْلَام مُوسَى فبه وَبِمَا هُوَ أقوى مِنْهُ تثبت أَعْلَام مُحَمَّد ﷺ وَقد بَينا ذَلِك فِيمَا سلف بِمَا يُغني عَن رده

فَإِن قَالَ مِنْهُم قَائِل لسنا نعلم ضَرُورَة وَلَا غير ضَرُورَة أَن