Skip to content

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل باب الكلام على المجسمة

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

الباقلاني

Printed page ٢٢٠

بَاب الْكَلَام على المجسمة

إِن قَالَ قَائِل لم أنكرتم أَن يكون الْقَدِيم سُبْحَانَهُ جسما قيل لَهُ لما قدمْنَاهُ من قبل وَهُوَ أَن حَقِيقَة الْجِسْم أَنه مؤلف مُجْتَمع بِدَلِيل قَوْلهم رجل جسيم وَزيد أجسم من عَمْرو وعلما بِأَنَّهُم يقصرون هَذِه الْمُبَالغَة على ضرب من ضروب التَّأْلِيف فِي جِهَة الْعرض والطول وَلَا يوقعونها بِزِيَادَة شَيْء من صِفَات الْجِسْم سوى التَّأْلِيف فَلَمَّا لم يجز أَن يكون الْقَدِيم مجتمعا مؤتلفا وَكَانَ شَيْئا وَاحِدًا ثَبت أَنه تَعَالَى لَيْسَ بجسم

فَإِن قَالُوا وَمن أَيْن اسْتَحَالَ أَن يكون الْقَدِيم مجتمعا مؤتلفا قيل لَهُم من وُجُوه أَحدهَا أَن ذَلِك لَو جَازَ عَلَيْهِ لوَجَبَ أَن يكون ذَا حيّز وشغل فِي الْوُجُود وَأَن يَسْتَحِيل أَن يماس كل بعض من أَبْعَاضه وجزء من أَجْزَائِهِ غير مَا ماسه من الأبعاض وأجزاء الْجَوَاهِر أَيْضا من جِهَة مَا هما متماسان لِأَن الشَّيْء المماس لغيره لَا يجوز أَن يماسه ويماس غَيره من جِهَة وَاحِدَة