Skip to content

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل دليل لهم آخر

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

الباقلاني

Printed page ٢٥٢

جِهَة الْمَعْنى وَمن طَرِيق اللُّغَة أَيْضا

وَمِمَّا يدل على ذَلِك أَيْضا من جِهَة الْمَعْنى أَنه لَو كَانَت الصّفة فِي الْحَقِيقَة لَيست بِمَعْنى أَكثر من وصف الواصف وَقَوله إِن زيدا عَالما قَادر حَيّ لوَجَبَ أَن يكون لزيد فِي الْحَقِيقَة فِي حَالَة وَاحِدَة صفتان متضادتان د

ولوجب أَن يكون حَيا مَيتا وقادرا عَاجِزا وعالما جَاهِلا إِذا قَالَ بعض الواصفين لَهُ إِنَّه حَيّ وَقَالَ آخر إِنَّه ميت وَقَالَ قَائِل إِنَّه قَادر عَالم وَقَالَ آخر إِنَّه عَاجز جَاهِل

فَيجب أَن لَا يكون الْعلم من صفته أولى من الْجَهْل لِأَنَّهُ قد وجدت لَهُ الصفتان فَيجب أَن يكون زيد عَالما جَاهِلا وَحيا مَيتا لوُجُود صفتيه اللَّتَيْنِ هما القَوْل

فَلَمَّا لم يجز ذَلِك وَكَانَ الْعَالم فِي الْحَقِيقَة هُوَ من وجد بِهِ الْعلم ولوجوده بِهِ صَار عَالما بَطل أَن تكون الصّفة هِيَ القَوْل وَثَبت أَنَّهَا مَا يُوجد بِذَات الْمَوْصُوف كَمَا أَن الْحَرَكَة واللون هما مَا وجدا بِذَات المتحرك والمتلون دون القَوْل إِنَّه متحرك متلون

دَلِيل لَهُم آخر

وَقد استدلوا على أَن الصّفة هِيَ نفس الْوَصْف الَّذِي هُوَ القَوْل بِأَن أهل الْعَرَبيَّة قَالُوا إِن الْوَصْف وَالصّفة بِمَعْنى وَاحِد وإنهما بِمَنْزِلَة الْوَجْه والجهة وَالْوَزْن والزنة والوعد وَالْعدة فَوَجَبَ أَن تكون الصّفة هِيَ القَوْل لأجل هَذَا الْإِطْلَاق