Skip to content

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل مسألة في المعارضة والإعجاز

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

الباقلاني

Printed page ١٧٤

حفظهَا والتوفر على نقلهَا قيل لَهُم هَذَا أَيْضا غير جَائِز لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة ابْتِدَاء إِظْهَار المعجزات على أَيدي الْكَذَّابين لِأَنَّهُ لَا فرق بَين خرق الْعَادة بقلب الْعَصَا حَيَّة وفلق الْبَحْر وَغير ذَلِك وَبَين خرقه الْعَادة فِي صرف دواعي النَّاس عَن نقل الْأَمر الْعَظِيم والخطب الجسيم وَمَا قد جرت الْعَادة بحفظه وانطلاق الألسن عَلَيْهِ وإلهاج الْأَنْفس بِذكرِهِ وَغَلَبَة إشهاره وإظهاره على طيه وكتمانه لِأَن ذَلِك أجمع خرق للْعَادَة وَلِأَنَّهُ أَيْضا إِفْسَاد الْأَدِلَّة وسد الْعلم بِإِثْبَات النُّبُوَّة لِأَنَّهُ لَو جَازَ ذَلِك لم نَأْمَن أَن يكون جَمِيع الرُّسُل قد عورضوا فِي آياتهم وَصرف الله سُبْحَانَهُ دواعي النَّاس عَن نقل الْمُعَارضَة وحفظها فَلَا يكون لنا مَعَ ذَلِك سَبِيل إِلَى الْعلم بِصدق وَاحِد نقل الْمُعَارضَة وحفظها فَلَا يكون لنا مَعَ ذَلِك سَبِيل إِلَى الْعلم بِصدق وَاحِد مِنْهُم وَقيام حجَّة على أمته لأننا إِذْ لم نَأْمَن كَون الْمُعَارضَة وَإِن جهلناها لموْضِع ترك النَّقْل لَهَا لم نَأْمَن أَن يَكُونُوا كذبه غير صَادِقين وَذَلِكَ يضاد اعْتِقَاد نبوتهم وَهَذَا كَلَام لَيْسَ لبَعض أهل الْملَل على بعض وَإِنَّمَا هُوَ للطاعن على سَائِر النبوات وَجَوَابه مَا كرناه من أَنه إِفْسَاد للأعلام وَإِيجَاب لعجز الْقَدِيم سُبْحَانَهُ عَن الْأَدِلَّة على صدق الصَّادِق والتفرقة بَينه وَبَين الْكَاذِب

مَسْأَلَة فِي الْمُعَارضَة والإعجاز

فَإِن قَالَ قَائِل مَا أنكرتم أَن يكون الْقَوْم إِنَّمَا تركُوا مُعَارضَة الْقُرْآن لإعراضهم عَن النّظر فِي أَن مُقَابلَته بِمثلِهِ مُوجب لتكذيب من أَتَى بِهِ قيل لَهُم فَهَذَا مِمَّا لَا نظهر فِيهِ وَلَا تَأمل لِأَنَّهُ لَا شُبْهَة على أحد كمل عقله فِي أَن