كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (١).
فصل الضرب الثاني: المُحَرَّمات إلى أمدٍ، وهُنَّ نوعان: أحدهما: لأجل الجمع،
وهو المشار إليه بقوله: (ويحرم الجمع بين الأختين) من نسب أو رضاع، حُرَّتين كانتا أو أمَتين، أو حُرَّة وأَمَة، قبل الدخول أو بعده؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (٢).
(و) يحرم الجمع أيضًا (بين المرأة وعمتها، أو) بين المرأة و (خالتها، ولو رضيتا، وسواء كانت العمة والخالة حقيقة أو مجازًا، كعمات آبائها وخالاتهم) أي: خالات الآباء وإن علوا (وعَمَّات أُمَّهاتها وخالاتهن، وإن علت درجتُهن، من نسب أو رضاع) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول به (٣). وليس فيه بحمد الله اختلاف، إلا أن لبعض (٤) أهل البدع ممن لا تُعد مخالفته خلافًا - وهو الرافضة والخوارج (٥) - لم يحرموا ذلك، ولم يقولوا بالسنة الثابتة عن رسول الله ﷺ، وهي ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجمعوا بين المرأة وعمَّتِها، ولا بينَ المرأةِ وخالتِها" متفق عليه (٦). وفي رواية أبي