Skip to content

مشكل الحديث وبيانه ذكر خبر آخر مما يقتضي التأويل ويوهم ظاهره التشبيه

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ١٣٤

﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه﴾

وَلم يرد الأمكنه بل أَرَادَ فِيمَا تقدم من قَول الْكَافرين وَلَا الْبَاطِل الَّذِي يَأْتِي من بعده

وَقَوله خُذ بقدمي إِلَيْك كَمَا يُقَال فِيمَا بَيْننَا خُذ بإحساني إِلَيْك ودع مَا أَسَأْت إِلَيّ وَلَا تَأْخُذ بِهِ وَالَّذِي يُؤَيّد جَمِيع ذَلِك قَوْله فِي آخر الْقِصَّة فَتلك الزلفى قَالَ ﷿

﴿وَإِن لَهُ عندنَا لزلفى وَحسن مآب﴾

يكْشف لَك عَن المُرَاد أَنه أُرِيد بِهِ مَا ذَكرْنَاهُ من تقدم الرَّحْمَة لَهُ لَا قدم جارحة على النَّحْو الَّذِي تأولنا عَلَيْهِ

قَوْله حَتَّى يضع الْجَبَّار فِيهَا قدمه

وَفسّر الْمُفَسِّرُونَ قَوْله إِن لَهُم قدم صدق إِن ذَلِك لَيْسَ يرجع إِلَى الْجَارِحَة والآلة وَإِذا احْتمل من طَريقَة الْعَرَبيَّة مَا ذكرنَا وَكَانَ مثله فِي الْخطاب مُسْتَعْملا وَالْعرْف فِيهِ جَارِيا كَانَ مَا حملناه عَلَيْهِ أولى مِمَّا يتوهمه المشبهون من إِثْبَات الْجَوَارِح والأبعاض لله تَعَالَى وَأولى مِمَّا ذهب إِلَيْهِ المعطلة من مبطلي هَذِه الْأَحَادِيث لما بَينا من الْفَوَائِد الَّتِي تتَعَلَّق بهَا مَا يشْهد بِمثلِهِ الْقُرْآن