Skip to content

مشكل الحديث وبيانه فصل آخر

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٤٤٥

فصل آخر

ثمَّ ذكر بعد ذَلِك سننا وأخبارا كَثِيرَة يُرِيد بذكرها نَص القَوْل بِأَن الله تَعَالَى لم يزل وَلَا يزَال وينكر قَول من حكى عَنهُ أَو يتَوَهَّم عَلَيْهِ أَنه يَقُول إِن الله لم يتَكَلَّم إِلَّا مرّة ثمَّ لم يتَكَلَّم بعد ذَلِك وَلَيْسَ فِي جَمِيع مَا ذكره مَا يُنكر

غير أَنه قد أوهم بِرِوَايَة هَذِه الْأَخْبَار الَّتِي ذكرهَا أَن الله ﷿ يتَكَلَّم كلَاما بعد كَلَام وَيَقُول قولا بعد قَول وَإِن لم ينص عَلَيْهِ بتصريح هَذِه الْعبارَة وَالْأولَى فِي ذَلِك أَن يُقَال

إِن كَلَام الله لم يزل وَلَا يزَال مَوْجُودا فَإِنَّهُ يفهم خلقه مَعَاني كَلَامه أَولا فأولا وشيئا فَشَيْئًا وَأَن الَّذِي يَتَجَدَّد الأسماع والإفهام دون المسموع الْمَفْهُوم وَقد ذكر فِي هَذَا الْقدر مَا يُغني عَن ترداد الْأَخْبَار فِيهِ وإبهام الْخَطَأ بِأَن تكلم فِي وَقت كَذَا وَتكلم فِي وَقت كَذَا لأجل أَن كَلَامه لَا يخص الْأَوْقَات والأزمان كَمَا أَن علمه وسَمعه وَقدرته لَا يَصح أَن يُقَال فِيهِ شَيْء من ذَلِك وَإِنَّمَا يَتَجَدَّد الْمَعْلُوم والمقدور بحدوثه شَيْئا بعد شَيْء دون الْعلم بِهِ وَالْقُدْرَة عَلَيْهِ

وَالَّذِي ذكره من الْأَخْبَار نَحْو مَا رُوِيَ أَن الله تكلم بَعْدَمَا خلق آدم يَوْم أَخذ الْمِيثَاق

وَتكلم لما خلق ذُرِّيَّة آدم