Skip to content

مشكل الحديث وبيانه فصل آخر

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٤٠٦

فصل آخر

ثمَّ ذكر صَاحب كتاب التَّوْحِيد أبوابا وَترْجم فِي بَاب الرُّؤْيَة وروى أَخْبَارًا أَكْثَرهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهَا مَا يشكل مَعْنَاهُ وَمِنْهَا مَا يشكل بعض أَلْفَاظه فَيَقْتَضِي بَيَانا وتفصيلا غير أَنه خلط بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَتَأَول فِيهِ أَخْبَارًا لَا تدل على مَا قَالَ ثمَّ خلط بِهِ قَوْله أَن من الْكفَّار من يرى الله ﷿ يَوْم الْقِيَامَة وَأَنه يرَاهُ بَعضهم رُؤْيَة إمتحان وَأَن تِلْكَ الرُّؤْيَة قبل أَن يوضع الجسر بَين ظَهْري جَهَنَّم وَأَن ذَلِك كَمَا يكلم الْكفَّار بالطرد والإبعاد ويكلم الْمُؤمنِينَ بِالرَّحْمَةِ وَالْقَبُول وَكَذَلِكَ يرَاهُ بعض أهل الْكتاب وَيَرَاهُ المُنَافِقُونَ وَلَا يَجدونَ فِي رُؤْيَته لَذَّة وسرورا وَإِنَّمَا تُوجد اللَّذَّة وَالسُّرُور فِي رُؤْيَة الْمُؤمنِينَ فَقَط

وَأعلم أَن هَذِه مقَالَة محدثة لِأَن النَّاس فِي رُؤْيَة الله على مقالتين

فَمنهمْ من قَالَ هِيَ ممتنعة وَلَا يرَاهُ كَافِر وَلَا مُؤمن وَهُوَ مَذْهَب الْجَهْمِية والمعتزلة

وقائلون قَالُوا وهم أهل الْحق إِن رُؤْيَة الله تَعَالَى جَائِزَة فِي الْآخِرَة وَإِنَّمَا يرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْم الْقِيَامَة دون الْكفَّار لقَوْله تَعَالَى