Skip to content

مشكل الحديث وبيانه الجواب في ذلك

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٤٧٩

فصل

الْجَواب فِي ذَلِك

أعلم أَن معنى مَا وصف بِهِ الله جلّ ذكره من الْفَرح فَهُوَ بِمَعْنى الرِّضَا لِأَن الْفَرح يَنْقَسِم مَعْنَاهُ إِلَى السرُور وَالرِّضَا وَلَا يَلِيق بِاللَّه تَعَالَى السرُور لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تغير صفته وحدوث الْحَوَادِث فِيهِ

فَأَما الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الرِّضَا فَصَحِيح فِي وَصفه وَيكون مَعْنَاهُ إِرَادَته الإنعام على من هُوَ رَاض عَنهُ وَمن تَابَ الله ﷿ عَلَيْهِ فقد فَرح بِهِ على معنى أَنه رَاض عَنهُ وَأَرَادَ الإنعام عَلَيْهِ

فَأَما معنى استبشاره بتوبة العَبْد فراجع أَيْضا إِلَى مَا يظْهر للْعَبد من الْكَرَامَة واللطف وَالنعْمَة وأفعاله لَا تحله وَلَا تحدث فِي ذَاته بل تحدث فِي غَيره فَأَما البشبشة فَهُوَ بِمَعْنى الإستبشار لِأَنَّهُ يُقَال فِي فلَان بشبشة وهشاشة وبشاشة وَفُلَان باش إِذا كَانَ مظهر الرِّضَا بِمَا يستقبله فَلَمَّا كَانَ الله ﷿ رَاضِيا عَن التائب عَن عبيده مظْهرا للنعم لَدَيْهِ بتوفيقه إِيَّاه للتَّوْبَة أَولا وتثبيته عَلَيْهَا ثَانِيًا ومثوبته ثَالِثا كَانَ ذَلِك مِنْهُ إستبشارا وبشبشة