Skip to content

مشكل الحديث وبيانه في الجواب عن ذلك

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٤٨٧

فصل

فِي الْجَواب عَن ذَلِك

أعلم أَن وصف الله جلّ ذكره بِالْإِعْرَاضِ عِنْد العَبْد يرجع إِلَى تَركه توفيقه لخيرو معونته عَلَيْهِ أَو عَن إثْبَاته وإكرامه

فَإِذا قيل للْعَبد إِنَّه معرض عَن الله ﷿ فَالْمُرَاد بِهِ أَنه منصرف عَن طَاعَته

وَكَذَلِكَ يُقَال فِي الإقبال إِذا قيل إِن الله مقبل على عبد أَو قيل للْعَبد إِنَّه مقبل على الله أَو إِلَى الله جلّ ذكره

فَالْمُرَاد بِهِ وصف الله تَعَالَى بِهِ مَعُونَة العَبْد على فعل الْخَيْر بتيسيره لَهُ طَرِيق الطَّاعَة وَإِذا وصف بِهِ العَبْد فَالْمُرَاد بِهِ اسْتِعْمَاله بِالطَّاعَةِ وَالْعِبَادَة

وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لإستحالة أَن يُوصف الله ﷿ بالملاقاة والمقابلة فَيكون إعراضه والإعراض عَنهُ حسب الْإِعْرَاض عَن الْأَجْسَام والإقبال عَلَيْهَا بتلقي الْمُحَاذَاة لَهَا وَوجه الْمُقَابلَة وَذَلِكَ لإستحالة كَونه جسما أَو جورها وموصوفا بِمَا يُؤَدِّي إِلَى وَصفه بالحدوث وسماته