Skip to content

مشكل الحديث وبيانه في الجواب عن ذلك

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٤٨٢

فصل

فِي الْجَواب عَن ذَلِك

أعلم أَن الإستحياء من الله ﷿ بِمَعْنى التّرْك وعَلى ذَلِك تَأَول المتأول قَوْله ﴿إِن الله لَا يستحيي أَن يضْرب مثلا﴾ وَأَن مَعْنَاهُ أَنه لَا يتْرك

وَأما قَوْله وَأما الآخر فاستحيا فأستحيا الله مِنْهُ فَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ ترك أَذَى الْقَوْم بمزاحمتهم فِي الْحلقَة فَجَلَسَ خَلفهم فَترك الله ﷿ عُقُوبَته وَعَفا عَن ذنُوبه

وَكَذَلِكَ معنى قَوْله إِن ربكُم حَيّ كريم أَنه يتْرك عُقُوبَة العَبْد عَن خطيئته وَيَعْفُو عَن زلته بكرامته فَإِذا رَجَعَ إِلَيْهِ سَائِلًا مُسْتَغْفِرًا أَجَابَهُ وَغفر لَهُ

وَكَذَلِكَ معنى قَوْله إِن الله يستحي من عَبده أَو أمته أَن يعذبهما بعد مَا شَابًّا

أَنه يتْرك عذابهما إِذا شَابًّا فِي الْإِسْلَام

وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الْحيَاء الَّذِي هُوَ الإنقباض بِتَغَيُّر الْأَحْوَال وحدوث الْحَوَادِث فِيمَن يتَغَيَّر بِهِ لَا يجوز على الله عز وَجل