Skip to content

مشكل الحديث وبيانه في الجواب عن ذلك

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ٤٩١

لِلْإِسْلَامِ وَمن علينا بك فَقَالَ الله مَا أجلسكم إِلَّا ذَلِك

قَالُوا آللَّهُ مَا أجلسنا إِلَّا ذَلِك

قَالَ إِنِّي لم أستحلفكم تُهْمَة لكم وَلَكِنِّي أَخْبرنِي جِبْرِيل ﵇ أَن الله يباهي بكم الْمَلَائِكَة

فصل

فِي الْجَواب عَن ذَلِك

أعلم أَن معنى المباهاة هُوَ أَن الله ﷿ يظْهر من فعله للْمَلَائكَة مَا يحقرون طاعتهم وعبادتهم فِي عِبَادَتهم

وأصل المباهاة هُوَ مفاعلة من الْبَهَاء والبهاء من العظمة فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن الله ﷿ يظْهر من عَظمَة هَؤُلَاءِ المطيعين وبهائهم فِيهَا مَا يزِيد على بهاء الْمَلَائِكَة وحالهم فِي طاعتهم وعبادتهم وَالْغَرَض فِي معنى هَذَا الْخَبَر وَفَائِدَته تَعْرِيف الْخلق من الْآدَمِيّين مَوَاضِع الْفضل فِي طاعتهم وعبادتهم وَأَنَّهُمْ قد تبلغ طاعتهم مبلغا يزِيد قدره على قدر طَاعَة الملائة وَهَذَا مِمَّا يُمكن أَن يسْتَدلّ بِهِ أَن أفاضل الْآدَمِيّين أفضل من الْمَلَائِكَة لِأَنَّهُ لَا يباهي إِلَّا بالأفضل