Skip to content

مشكل الحديث وبيانه ذكر خبر آخر مما يقتضي التأويل ويوهم ظاهره التشبيه

مشكل الحديث وبيانه

ابن فورك

Printed page ١٣٣

يحْتَمل أَن يكون معنى قَوْله ﷿ لداود مر بَين يَدي أَي حاسب نَفسك قبل أَن أَسأَلك فَتكون محاسبتك لنَفسك أجدى عَلَيْك مِنْهَا قبل أَن أَسأَلك عَنْهَا وتصديق ذَلِك قَوْله عز ذكره

﴿لَا تقدمُوا بَين يَدي الله﴾

أَي لَا تسبقوا قبل حكم الرَّحْمَن عَلَيْكُم فِي الشَّيْء فَكَذَلِك قَوْله لداود ﵇

مر بَين يَدي أَي خُذ فِي محاسبتك لنَفسك قبل مَسْأَلَتي لَك

فَيَقُول دَاوُد ﵇

أَخَاف أَن تدحضني خطيئتي أَي إِذا حاسبت نَفسِي وَلم تصفح عني فِي محاسبتي لنَفْسي بِأَن تستر عَليّ وَتَعْفُو عني

وَكَذَلِكَ فِي خلف تَأْوِيله مثل ذَلِك لما قَالَ مر من خَلْفي فَقَالَ أَخَاف أَن تدحضني خطيئتي إِنَّمَا أَخَاف أَن يَبْتَدِئ بمحاسبة نَفسه

فَقَالَ مَا تبدي بِالْمَسْأَلَة ليَكُون جوابك بعد مَا أَسأَلك فخاف مثل ذَلِك

فَقَالَ خُذ بقدمي أَي بِمَا قدمت لَك من الْعَفو والغفران وَالرَّحْمَة فقد صفحت عَنْك وغفرت لَك وَتقدم حكمي بذلك سَابق علمي

وَمِمَّا يبين ذَلِك أَن مثل هَذَا اللَّفْظ قد يسْتَعْمل فِيمَا لَيْسَ بمحدود أَيْضا وَلَا متناه وَلَا ذِي جوارح كَقَوْلِه عز وَجل