القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
٦) عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَلب: "صحابيٌّ جَليلٌ مُكْثرٌ"، تقدَّم في الحديث رقم (٥١).
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته".
وأمَّا وُهيب بن خالد فقد وصفه الحافظ ابن حجر بالتغير، ولم يصفه بالاختلاط، بل وقيد ذلك أيضاً بالقلة، فقال: "تغيَّر قليلاً بآخرة"، وليس مَنْ تَغَيَّر كمن اختلط.
شَواهدٌ للحديث: أخرج البخاري ومُسْلم في "صحيحيهما" عن عَلِيّ بن أبي طَالِبٍ ﵁، قال: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ - صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ - فَقَدْ كَذَبَ، … وَفِيهَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، ولا عَدْلاً». (١) واللفظ لمُسلم، وليس عند البخاري: "وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ".
وأخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ، ولا صَرْفٌ». (٢)
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث إلا وُهَيْبٌ، عن ابن خُثَيمٍ.
قلتُ: لم يَنْفرد به وُهيب بن خالد، بل تُوبع في هذا الحديث عن عبد الله بن عُثمان بن خُثَيْم:
- فأخرج ابن ماجه في "سننه" (٢٦٠٩) عن أبي بشر بكر بن خلف، عن محمد بن أبي الضَيف، عن عبد الله بن عُثمان بن خُثيم، به.
وبكر بن خلف هذا قال أبو حاتم: ثِقَةٌ. (٣) وأمَّا محمد بن أبي الضَعيف، فقال ابن حجر: "مستورٌ. وقال صاحبا "تحرير التقريب": "مجهول الحال"، فقد روى عنه اثنان فقط، ولم يُوثِّقه أحد. (٤)